ذكروا أنّ عبد الله بن مسعود قال : من أتى كاهنا فصدّقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمّد (١).
قال الكلبيّ : فأبى المنافق أن يخاصمه إلى النبيّ ، وأبى اليهوديّ إلّا أن يخاصمه إلى النبيّ. فاختصما إلى النبيّ صلىاللهعليهوسلم ، فقضى لليهوديّ. فلمّا خرجا من عنده قال المنافق لليهوديّ : انطلق بنا إلى عمر بن الخطاب أخاصمك إليه. فأقبل معه اليهوديّ ، فدخلا على عمر ، فقال اليهوديّ : يا عمر ، إنّا قد اختصمنا أنا وهذا إلى محمّد فقضى لي عليه ، فلم يرض هذا بقضائه ، وزعم أنّه يخاصمني إليك ، فقال عمر للمنافق : أكذلك؟ قال : نعم. قال عمر : رويدكما حتّى أخرج إليكما. فدخل البيت فاشتمل على سيفه ، ثمّ خرج إلى المنافق فضربه حتّى برد (٢). فأنزل الله على نبيّه : (وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللهَ تَوَّاباً رَحِيماً (٦٤) فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً) (٦٥) [النساء : ٦٤ ـ ٦٥].
ذكر بعضهم أنّها نزلت في رجل من الأنصار يقال له بشر (٣) وفي رجل من اليهود في حقّ
__________________
ـ فصدّقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمّد». وأخرجه الربيع بن حبيب في مراسيل جابر بن زيد ، ج ٤ ص ٢٤ (رقم ٩٧١) بلفظ : «من أتى عريفا أو كاهنا أو ساحرا فصدقه فيما يقول فهو بريء ممّا أنزل على محمّد صلىاللهعليهوسلم. وأخرجه مسلم في كتاب السّلام ، باب تحريم الكهانة وإتيان الكهّان (رقم ٢٢٣٠) عن حفصة عن بعض أزواج النبي صلىاللهعليهوسلم عن النبيّ صلىاللهعليهوسلم قال : «من أتى عرّافا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة».
(١) ذكره البغويّ في شرح السنّة ، ج ١٢ ص ١٨٢ هكذا : «وقال قتادة عن ابن مسعود : من أتى كاهنا فسأله وصدّقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمّد صلىاللهعليهوسلم».
(٢) أي : حتّى مات. وتضيف رواية أبي صالح عن ابن عبّاس التي أوردها القرطبيّ في تفسيره ، ج ٥ ص ٢٦٣ ـ ٢٦٤ : «قال عمر : هكذا أقضي على من لم يرض بقضاء الله وقضاء رسوله ، وهرب اليهوديّ ، ونزلت الآية ، وقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : أنت الفاروق. ونزل جبريل وقال : إنّ عمر فرّق بين الحقّ والباطل ، فسمّي الفاروق».
(٣) كذا في ع ، ود : «بشر». وورد الاسم عند الواحدي ، أسباب النزول ، ص ١٥٤ باسم قيس. وفي تفسير القرطبي ، ج ٥ ، ص ٢٦٣ كان هذا المسمّى بشرا هو المنافق الذي انتهت قصّته مع اليهوديّ إلى عمر فقتله. على أنّ هنالك سببا آخر لنزول الآية لم يشر إليه المؤلّف هنا ، وهو قصّة الزبير مع رجل من الأنصار ، ـ
![تفسير كتاب الله العزيز [ ج ١ ] تفسير كتاب الله العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3818_tafsir-kitab-allah-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
