قوله : (فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ) : يعني فردّوه إلى كتاب الله وسنّة رسوله. قال : (إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً) (٥٩) : أى أحسن ثوابا وخير عاقبة.
وقال مجاهد : أحسن ثوابا ، أى : أحسن جزاء. قال هو مثل قوله : (يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ) [الأعراف : ٥٣] أى ثوابه في الآخرة. وقال الكلبيّ : (فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ) : يعني في السريّة وأميرها ((فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ).
قال : (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ) : قال الحسن : إنّ رجلا من المسلمين كان له على رجل من المنافقين حقّ ، فدعاه المسلم إلى رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، ودعاه المنافق إلى وثن بني فلان الذي كان أهل الجاهليّة يتحاكمون إليه ، وعند ذلك الوثن رجل يقول للخصمين : قضى بينكما بكذا وكذا. وإنّما عبادة الوثن عبادة الشيطان. والأوثان هي الطواغيت.
وقال الكلبيّ : إنّ رجلا من المنافقين كان بينه وبين رجل من اليهود خصومة ، فقال اليهوديّ : انطلق بنا إلى محمّد نختصم إليه. وقال المنافق : بل إلى كعب بن الأشرف ، وهو الذي يسمّى [هاهنا] الطاغوت في قول الكلبيّ ، وقال بعضهم : أراد أن يحاكمه إلى كاهن بالمدينة فقال الله : (يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ).
قال تعالى : (وَيُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالاً بَعِيداً) (٦٠) وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا إِلى ما أَنْزَلَ اللهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُوداً) (٦١) : والطاغوت الشيطان. والكاهن من أمر الشّيطان. والإيمان بالشيطان كفر بالله ، والإيمان بالله كفر بالشيطان. قال الله : (فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى) [البقرة : ٢٥٦].
ذكروا عن الحسن قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : من أتى عرّافا فصدّقه فيما يقول فقد كفر بما أنزل على محمّد (١).
__________________
ـ وتحريمها في المعصية (رقم ١٨٣٥) ، كلاهما يرويه عن أبي هريرة.
(١) أخرجه أبو داود في كتاب الطبّ ، باب في الكاهن (٣٩٠٤). وأخرجه الترمذيّ في كتاب الطهارة وسننها باب النهي عن إتيان الحائض (٦٣٩) عن أبي هريرة بلفظ : «من أتى حائضا أو امرأة في دبرها ، أو كاهنا ـ
![تفسير كتاب الله العزيز [ ج ١ ] تفسير كتاب الله العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3818_tafsir-kitab-allah-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
