يورثوا ، ثمّ نهى عنها بعد ثلاثة أيّام ، قال : فصارت منسوخة ، نسخها الميراث والعدّة.
وقال بعضهم : بل أحلّها الله ولم ينزل تحريمها ولم ينسخها. وكان ابن عبّاس ممّن يقول ذلك ويفتي به ، ويقول : لو أطاعني عمر في المتعة لم يجلد في الزنا إلّا شقيّ (١).
قوله : (وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما تَراضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً) (٢٤) : قال الحسن : لا بأس على الرجل أن تدع له المرأة من صداقها الذي فرض لها ، كقوله : (فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً) (٤) [النساء : ٤].
وقال بعضهم : (وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما تَراضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ) يقول : ما تراضيا عليه من قليل أو كثير أحلّه الله له.
وقال بعضهم : هذا في المتعة إذا مضى الأجل الذي كانا أجّلاه بينهما ، فإن كان له حاجة بها قال لها : زيديني في الأجل وأزيدك في الصداق ، فذلك قوله : (وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما تَراضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ) ، أى الفريضة الأولى ، وهو هذا.
قوله : (وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلاً) : أى غنى ، وقال بعضهم : سعة. وهو واحد. (أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ الْمُؤْمِناتِ) : أى الحرائر المؤمنات (فَمِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ فَتَياتِكُمُ) : يعني من إمائكم (الْمُؤْمِناتِ) : ولا يحلّ نكاح إماء أهل الكتاب. (وَاللهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ) : وفي الآية تقديم. يقول : من فتياتكم المؤمنات بعضكم من بعض ، يعني المؤمنين : حرّهم ومملوكهم ، ذكرهم وأنثاهم ، والله أعلم بإيمانكم.
قوله : (فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ) : أى ساداتهنّ ، وكذلك المرأة الحرّة ، إنّما ينكحها وليّها.
__________________
(١) والقول الفصل الذي عليه جمهور العلماء في مختلف المذاهب الإسلاميّة أنّ نكاح المتعة حرّم تحريما مؤبّدا إلى يوم القيامة بعد أن كان مباحا وأذن فيه الرسول في ظروف خاصّة. وقد لخّص مسلم في صحيحه ، كتاب النكاح في عنوان الباب حكم نكاح المتعة فقال : «باب نكاح المتعة وبيان أنّه أبيح ثمّ نسخ ، ثمّ أبيح ثمّ نسخ ، واستقرّ تحريمه إلى يوم القيامة». ولئن قال ابن عبّاس ما قال فإنّ سعيد بن المسيب قال : «رحم الله عمر لو لا أنّه نهى عن المتعة لصار الزنا جهارا». انظر في الموضوع أحاديث الباب في صحيح مسلم (رقم ١٤٠٤). وانظر مسند الربيع بن حبيب كتاب النكاح ، باب الأولياء (رقم : ٥١٨). وانظر قلعه جي ، موسوعة فقه عمر ، ص : ٥٩٧ ـ ٦٠٠. وانظر اطفيّش ، تيسير التفسير ، ج ٢ ص ٣٠١ ـ ٣٠٢ ، ففيه تلخيص لأقوال العلماء في الموضوع.
![تفسير كتاب الله العزيز [ ج ١ ] تفسير كتاب الله العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3818_tafsir-kitab-allah-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
