وقال بعضهم : تلك حدود الله التي حدّ لخلقه ، وفرائضه بينهم من الميراث وقسمته ، فانتهوا إليها ، ولا تتعدّوا ذلك إلى غيره.
قال : (وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ) : في قسمة المواريث ولم يقسمها كما أمره الله ، وذلك أنّ [المنافقين كانوا لا يورّثون النساء ولا الصبيان الصغار ، كانوا يظهرون الإسلام وهم على ما كانوا عليه في الشرك وكان] (١) أهل الجاهليّة لا يورّثون النساء والصبيان ، وإنّما كانوا يورّثون من يحترف وينفع ويدفع. قوله : (وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ) : أى يخالف أمره في قسمة المواريث (يُدْخِلْهُ ناراً خالِداً فِيها وَلَهُ عَذابٌ مُهِينٌ) (١٤) : أى من الهوان. ذكر عن عبد الله بن عمر قال : إنّ الرجل ليعمل بعمل أهل الجنّة ، حتّى إذا كان عند موته حاف في وصيّته ، فجعل ذلك خاتمة عمله فأدخله النار (٢).
وقال بعضهم : من أجنف في وصيّته سلكت به في وادي ألوى (٣) تفرغ في جهنّم.
قوله : (وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ) : يعني الزنا (فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلاً) (١٥) : قيل : هذه الآية نزلت بعد الآية التي بعدها في التأليف.
(وَالَّذانِ يَأْتِيانِها) : يعني الفاحشة (مِنْكُمْ) : من الرجال ، (فَآذُوهُما) : أى :
__________________
(١) زيادة من ز ، ورقة ٦٠ ، رأيت من المناسب إثباتها. والكفر ملّة واحدة. فنحن نرى اليوم من يعصون الله ورسوله في المواريث فيمنعون المرأة ـ وقد تكون أمّا أو زوجة ـ من التصرّف في نصيبها الذي ورثته من أبيها أو أمّها بدعاوى باطلة وتقاليد ضالّة. ونجد آخرين يتعدّون حدود الله فينادون بتسوية الأنثى بالذكر في الميراث بدعوى أنّها تعمل هي أيضا وتنتج. وهذا لعمري كلّه كفر صريح بآيات الله ، وتحكيم لقوانين بشريّة ما أنزل الله بها من سلطان. ونعوذ بالله من فتن تظلّنا إذا ما أسندت الأمور لغير أهلها ، أو تركت بين أيدي الجاهلين بأسرار التشريع الإسلامي وحكمه ، العابثين المستهترين بما أوصى الله به عباده المؤمنين ، وبما فرضه عليهم في مواريثهم.
(٢) هذا الأثر المنسوب هنا لابن عمر هو نصّ حديث أخرجه أحمد في مسنده بلفظ أتم. وأخرجه أبو داود في كتاب الوصايا ، باب ما جاء في كراهية الإضرار في الوصيّة (رقم ٢٨٦٧) ، وأخرجه ابن ماجه أيضا في كتاب الوصايا ، باب الحيف في الوصيّة (رقم ٢٧٠٤) كلّهم يروونه عن أبي هريرة مرفوعا.
(٣) كذا في المخطوطات ق وع ود : «وادي الوى» ، ولم أهتد لما في الكلمة من تصحيف إن كان ، ولا لمعناها ، ولم أعثر على هذا القول لأحد العلماء ، وهو غير موجود في ز.
![تفسير كتاب الله العزيز [ ج ١ ] تفسير كتاب الله العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3818_tafsir-kitab-allah-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
