فيصيب من ثمره. وتكون له الماشية فيقوم على صلاحها ، ويلي علاجها ومؤونتها ، فيصيب من جزازها (١) وعوارضها (٢) ورسلها. فأمّا رقاب المال ، فليس له أن يستهلكه ولا أن يأكله.
ذكروا أنّ رجالا من أصحاب رسول الله صلىاللهعليهوسلم سئلوا عن قول الله عزوجل : (وَمَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ) فقالوا : فينا والله نزلت ؛ كان الرجل يلي مال اليتيم له النخل ، فيقوم عليها ، فإذا طابت الثمرة حانت يده مع أيديهم ، مثلما كانوا مستأجرين به غيره في القيام عليها. ذكروا عن سعيد بن جبير أنّه قال : يأكل قرضا.
ذكروا أنّ رجلا قال : يا رسول الله : إنّ في حجري يتيما أفأضربه؟ فقال : اضربه مما كنت ضاربا منه ولدك. قال : أفآكل من ماله؟ قال : بالمعروف غير متأثّل من ماله مالا ، ولا واق مالك بماله (٣). قال مجاهد والحسن : هي طعمة أطعمه الله إيّاها.
قوله : (فَإِذا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفى بِاللهِ حَسِيباً) (٦) : أى :حفيظا فيما بينكم وبينهم.
قوله : (لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَفْرُوضاً) (٧) : هذا حين بيّن الله فرائض المواريث ؛ نزلت آية المواريث قبل هذه الآية ، وهي بعدها في التأليف ؛ فكان أهل الجاهليّة لا يعطون النساء من الميراث شيئا ، ولا الصغير شيئا ، وإنّما كانوا يعطون من يحترف وينفع ويدفع ، فجعل الله لهم من ذلك ممّا قلّ منه أو كثر نصيبا مفروضا.
قوله : (وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ
__________________
(١) كذا في ق وع ود وز : «من جزازها» وهو الأصحّ ، وفي اللسان (جزز) «من جززها». أمّا الجزاز فهو مصدر جزّ يجزّ ، جزّا وجزازا وجزازا. وقد تكون الكلمة مضمومة الأوّل : جزازها ؛ وهو ما جزّ منها. أمّا رواية جززها فهي جمع جزّة ، وهو ما يجزّ من صوف الشاة كلّ سنة ولم يستعمل بعد جزّه.
(٢) العوارض : جمع عارضة ، وهي الشاة والناقة تصيبها آفة أو داء فيضطرّ صاحبها إلى ذبحها. والرّسل هو اللبن.
(٣) أخرجه يحيى بن سلّام عن نصر بن طريف عن عمرو بن دينار عن الحسن العرني. وأخرجه الطبريّ في تفسيره ج ٧ ص ٥٩٣ عن الحسن البصريّ. ولعله «الحسن العرني» كما في ز ، ورقة : ٥٩ ، وفي الدرّ المنثور ، ج ٢ ص ١٢٢.
![تفسير كتاب الله العزيز [ ج ١ ] تفسير كتاب الله العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3818_tafsir-kitab-allah-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
