قوله : (وَبَثَّ مِنْهُما رِجالاً كَثِيراً وَنِساءً) : أى وخلق منهما رجالا كثيرا ونساء.
(وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ) : أى واتّقوا الأرحام أن تقطعوها ، في تفسير من قرأها بالنصب. ومن قرأها بالجرّ فهو كقول القائل : أنشدك بالله وبالرحم.
قوله : (إِنَّ اللهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً) (١) : أى حفيظا.
قوله : (وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ) : أى اعطوا اليتامى أموالهم ، أى : إذا بلغوا. (وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ) : قال مجاهد : ولا تتبدّلوا الحرام بالحلال (١). وقال الحسن : الخبيث : أكل أموال اليتامى ، والطيّب : الذي رزقكم الله ؛ يقول : لا تذروا الطيّب وتأكلوا الخبيث الذي حرّم الله عليكم.
قوله : (وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ) : أى لا تأكلوا أموالهم ظلما إلى أموالكم ، أى مع أموالكم. (إِنَّهُ كانَ حُوباً كَبِيراً) (٢) : قال الحسن : ذنبا كبيرا. وقال غيره : ظلما كبيرا. ذكروا أنّ رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : أكل أموال اليتيم من الكبائر (٢).
قوله : (وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا) : أى ألّا تعدلوا (فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ) : أى ما حلّ لكم (مِنَ النِّساءِ) : قال بعضهم : يقول : كما خفتم الجور في اليتامى وهمّكم ذلك ، فخافوا في جمع (٣) النساء. وكان الرجل يتزوّج في الجاهليّة العشر فما دون ذلك ؛ فأحلّ الله له أربعا ، فقال : (فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا) انكحوا (فَواحِدَةً أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ) : تطأ بملك يمينك كم تشاء.
قال الحسن : (وَإِنْ خِفْتُمْ ، أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى) أى : إن علمتم فيهنّ مخافة إثم ؛ وذلك أنّ الرجل كان يكون عنده يتامى النساء ، هو وليّهن ، التسع ، والسبع ، والخمس ، والثلاث ، والواحدة ،
__________________
(١) اللفظ في تفسير مجاهد ص ١٤٣ هكذا : «لا تتبدّلوا الحرام من أموال اليتامى بالحلال من أموالكم».
(٢) لم أجده حديثا منفردا بهذا اللفظ ، ولكنّه ورد في حديث متّفق عليه رواه البخاري في باب قول الله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً ...) عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبيّ صلىاللهعليهوسلم قال : «اجتنبوا السبع الموبقات ...» وفيه : «وأكل مال اليتيم». ورواه مسلم في كتاب الإيمان ، باب بيان الكبائر وأكبرها (٨٩) عن أبي هريرة.
(٣) في د وز : «جميع» ، وفي ق وع : «جمع» وهو الأصحّ.
![تفسير كتاب الله العزيز [ ج ١ ] تفسير كتاب الله العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3818_tafsir-kitab-allah-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
