السماء. (بَلى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هذا) : أى من وجههم هذا في تفسير الحسن. وقال مجاهد : أى : من غضبهم هذا. (يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ) (١٢٥) : أى معلّمين. قال أمدّوا بألف ، ثمّ صاروا ثلاثة آلاف ، ثمّ صاروا خمسة آلاف.
وقال بعضهم في قوله : (أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ) (٩) [الأنفال : ٩] قال : وثلاثة آلاف منزلين ، فصاروا أربعة آلاف. وقال : (بَلى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هذا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ) (١٢٥) وعده خمسة آلاف [إن جاءوا من ذلك الفور ، فلم يجيئوا من ذلك الفور ولم يمدّه بخمسة آلاف ، وإنّما أمدّه بألف مردفين وبثلاثة آلاف منزلين] (١) فهم أربعة الاف ، وهم اليوم في جنود المسلمين.
قوله : (مُسَوِّمِينَ) أى : معلّمين. قال مجاهد : بالصوف الأبيض في نواصي خيلهم. وقال بعضهم : كان سيما الملائكة يوم بدر العمائم (٢).
وقال بعضهم : (مُسَوِّمِينَ) أى : عليهم سيما القتال ، وذلك يوم بدر. قال : وسيماهم الصوف الأبيض في نواصي خيلهم وأذنابها ، وهم على خيل بلق. وذكر بعضهم أنّ الخيل البلق لم تر بعد غزوة الأحنف (٣).
قوله : (وَما جَعَلَهُ اللهُ) : يعني المدد (إِلَّا بُشْرى لَكُمْ) : أى : ما أنزل من الملائكة تستبشرون بها وتفرحون بها (وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ) : أى ولتسكن قلوبكم به (وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ) (١٢٦) (٤).
__________________
(١) وقع اضطراب في ق ، وع ، ود ، حول تعداد الملائكة صحّحته من ز ورقة ٥١ ، وجعلته بين قوسين ، وانظر تفسير الطبري ج ٧ ص ١٧٣ ـ ١٨١. وقد روى الطبريّ في تفسيره : ج ١٣ ص ٤١٨ بسند عن مجاهد يقول : «ما مدّ النبيّ صلىاللهعليهوسلم ممّا ذكر الله غير ألف من الملائكة مردفين. وذكر الثلاثة والخمسة بشرى. ما مدّوا بأكثر من هذه الألف التي ذكر الله عزوجل في الأنفال. وأمّا الثلاثة والخمسة فكانت بشرى».
(٢) وفي مغازي الواقدي ، ج ١ ص ٧٥ ما يلي : «كان سيماء الملائكة عمائم قد أرخوها بين أكتافهم خضرا وصفرا وحمرا من نور ، والصوف في نواصي خيلهم».
(٣) في مخطوطتي ق وع : «غزوة الأخنف» ، وفي د : «غزوة الأحنف» ، ولم أهتد لما في الكلمة من تصحيف ، اللهمّ إلّا أن تكون «غزوة الأحزاب».
(٤) وقد اختلف المفسّرون والمؤرّخون في شهود الملائكة غزوات المسلمين هل كان ذلك في بدر وأحد ـ
![تفسير كتاب الله العزيز [ ج ١ ] تفسير كتاب الله العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3818_tafsir-kitab-allah-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
