قوله : (لِيَقْطَعَ طَرَفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ) : قال بعضهم : أى : يخزيهم (فَيَنْقَلِبُوا خائِبِينَ) (١٢٧) : قال بعضهم : قطع الله يومئذ ، أى يوم بدر ، طرفا من الكفّار وقتل صناديدهم ورؤوسهم في الشرك.
قوله : (لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظالِمُونَ) (١٢٨) : ذكروا عن الحسن قال : إنّ رسول الله صلىاللهعليهوسلم كسرت رباعيّته يوم أحد ، وشجّ في وجهه ، فجعل يمسح الدم عن وجهه ويقول : كيف يفلح قوم أدموا وجه نبيّهم؟ فأنزل الله : (لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ ، أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظالِمُونَ). ذكر بعضهم عن رسول الله مثل ذلك ، غير أنّه قال : خضبوا وجه نبيّهم بالدماء وهو يدعوهم إلى الله (١).
وقوله : (أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ) فيه تقديم : ليقطع طرفا من الذين كفروا أو يكبتهم فينقلبوا خاسرين أو يتوب عليهم أو يعذّبهم فإنّهم ظالمون ليس لك من الأمر شيء.
قوله : (أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ) فيرجعوا إلى الإيمان ، وإن يعذّبهم فبإقامتهم على الشرك في تفسير الحسن. قال : وهو كقوله : (وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ إِنْ شاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ) [الأحزاب : ٢٤] أى : فإن يعذّبهم فبإقامتهم على النفاق أو يتوب عليهم فيرجعوا عن نفاقهم.
قوله : (وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ) : يعني المستوجبين للعذاب (وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (١٢٩).
قوله : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا أَضْعافاً مُضاعَفَةً وَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (١٣٠) : كانوا في الجاهليّة إذا حلّ دين أحدهم على صاحبه فتقاضاه قال : أخّر عنّي وأزيدك ، فيكون ذلك أضعافا مضاعفة.
قوله : (وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ (١٣١) وَأَطِيعُوا اللهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ
__________________
ـ والأحزاب. أمّا في بدر فلا خلاف بينهم في أنّ الملائكة كانت مددا للمسلمين ، والآية التاسعة من سورة الأنفال صريحة في ذلك ، أمّا في غزوتي أحد والأحزاب فلم يثبت في النصّ شيء يدلّ دلالة قاطعة عليه. والجمهور على أنّ الملائكة حاربت مع المسلمين يوم بدر لا يوم أحد ولا يوم الأحزاب. «وكان ابن عبّاس يقول : لم تقاتل الملائكة إلّا يوم بدر». والله أعلم.
(١) حديث صحيح أخرجه مسلم في كتاب الجهاد والسير ، باب غزوة أحد (١٧٩١) عن أنس.
![تفسير كتاب الله العزيز [ ج ١ ] تفسير كتاب الله العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3818_tafsir-kitab-allah-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
