وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ) : قال مجاهد : إلّا بعهد من الله وعهد من الناس (وَباؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللهِ) : أى استوجبوا غضبا من الله وغضبا من الناس ، أى المؤمنين (وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ) : يعني ما يؤخذ منهم من الجزية. قال بعضهم : لا تلقى اليهوديّ إلّا ينبيك أنّه مسكين.
(ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ) : يعني أوّليهم ، وليس يعني الذين أدركوا النبيّ عليهالسلام. (ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ) (١١٢).
قوله : (لَيْسُوا سَواءً) : يقول : ليس كلّ أهل الكتاب كافرين ، بل (مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ) : أى : بأمر الله ، مهتدية. يعني من آمن منهم بالنبيّ عليهالسلام في تفسير الحسن.
وقال غيره : ليس كلّ القوم هلك ، قد كان فيهم بقيّة أمّة قائمة على كتاب الله وحدوده وفرائضه. وقال مجاهد : أمّة عدل. (يَتْلُونَ) : أى يقرأون (آياتِ اللهِ آناءَ اللَّيْلِ) : أى : ساعات الليل (وَهُمْ يَسْجُدُونَ) (١١٣) : أى : يصلّون. (يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ) : [يعني بالإيمان] (١) (وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ) : [يعني عن التكذيب بمحمّد] (٢) (وَيُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ) : أى الأعمال الصالحة (وَأُولئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ) (١١٤) : وهم أهل الجنّة.
ذكروا أنّ رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : عليكم بقيام الليل ، فإنّه دأب الصالحين قبلكم وإنّ قيام الليل قربة إلى الله ، وتكفير للسيّئات ، ومنهاة عن الإثم ، ومطردة للداء عن الجسد (٣).
قوله : (وَما يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ وَاللهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ) (١١٥) : يقول : تجازون به. هو مثل قوله : (وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللهِ) [البقرة : ١١٠] ، في تفسير الحسن. وقال غيره : (فَلَنْ يُكْفَرُوهُ) أى : فلن يضلّ عنكم.
__________________
(١) زيادة من ز ، ورقة : ٥٠.
(٢) زيادة من ز ، ورقة : ٥٠.
(٣) كذا في د : «للداء عن الجسد» ، وهو الصحيح ، وفي ق وع : «للداعي الخبيث». أخرجه الترمذيّ في كتاب الدعاء من جامعه عن بلال بنفس الألفاظ التي وردت هنا. وأخرجه أيضا من حديث أبي أمامة هكذا : «عن أبي أمامة عن رسول الله صلىاللهعليهوسلم أنه قال : عليكم بقيام الليل فإنّه دأب الصالحين قبلكم ، وهو قربة إلى ربّكم ، ومكفرة للسيّئات ، ومنهاة للإثم».
![تفسير كتاب الله العزيز [ ج ١ ] تفسير كتاب الله العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3818_tafsir-kitab-allah-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
