قوله : (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللهِ شَيْئاً) : أى في الآخرة ولو افتدى به ، وهو قوله : (يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ (٨٨) إِلَّا مَنْ أَتَى اللهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ) (٨٩) [الشعراء : ٨٨ ـ ٨٩] ، وكقوله : (وَما أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنا زُلْفى إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً) [سبأ : ٣٧]. وقال في آية أخرى : (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذابِ يَوْمِ الْقِيامَةِ ما تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ) (٣٦) [المائدة : ٣٦]. وقال في آية أخرى : (يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ (١١) وَصاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ) (١٢) [المعارج : ١١ ـ ١٢]. قال : (وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ) (١١٦).
قوله : (مَثَلُ ما يُنْفِقُونَ فِي هذِهِ الْحَياةِ الدُّنْيا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ أَصابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ وَما ظَلَمَهُمُ اللهُ وَلكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) (١١٧) : قال مجاهد : يعني نفقة الكفّار. وقال الحسن : نفقة المشركين والمنافقين ، يقول : لا يكون لهم في الآخرة منها (١) ثواب ، وتذهب كما ذهب هذا الزرع الذي أصابته الريح التي فيها الصّرّ. والصّرّ : البرد الشديد في تفسير الحسن ومجاهد وغيرهما.
قوله : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ) : [أي من غير المسلمين] (٢) (لا يَأْلُونَكُمْ خَبالاً) [أي : شرّا] (٣) ، وهي مثل قوله : (وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللهِ وَلا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً) [التوبة : ١٦] ، في تفسير الحسن (٤). وقال الحسن : نهاهم الله أن يتولّوا المنافقين ، وقال مجاهد : المنافقين من أهل المدينة. (وَدُّوا ما عَنِتُّمْ) : أى : ودّوا ما ضاق بكم ، كقوله : (إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِها) [آل عمران : ١٢٠].
قال : (قَدْ بَدَتِ الْبَغْضاءُ مِنْ أَفْواهِهِمْ) : قال : قد ظهرت البغضاء من أفواههم
__________________
(١) في ق وع : «منه» عاد الضمير إلى «ما» في قوله تعالى : (مَثَلُ ما يُنْفِقُونَ ،) وفي د وز : «منها» ، عاد الضمير إلى «نفقة» في قول الحسن.
(٢) زيادة من ز ، ورقة ٥١.
(٣) زيادة من ز ، ورقة ٥١.
(٤) في ق وع شرح لغويّ لكلمة «بطانة» جاء فيه : «بطانة الرجل : أهل سرّه ، ومثله الوليجة». وهذا الشرح من زيادة أحد النسّاخ ولا شكّ.
![تفسير كتاب الله العزيز [ ج ١ ] تفسير كتاب الله العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3818_tafsir-kitab-allah-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
