وكذّبوا به.
قوله : (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَباً وَلَوِ افْتَدى بِهِ) : ذكروا أنّ رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : يجاء بالكافر يوم القيامة فيقال له : أرأيت لو كان لك ملء الأرض ذهبا أكنت مفتديا به؟ فيقول : نعم ، يا ربّ. فيقال له : قد سئلت أيسر من ذلك (١).
قوله : (أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ) : أى موجع. (وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ) (٩١) : أى ينصرونهم من عذاب الله.
قوله : (لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ) : قال الحسن : يعني الزكاة الواجبة. ذكروا عن عبد الله بن مسعود قال : إيتاء المال على حبّه أن تنفق وأنت صحيح شحيح ، تأمل الحياة ، وتخشى الفقر. قوله : (وَما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ) : يعني الصدقة (فَإِنَّ اللهَ بِهِ عَلِيمٌ) (٩٢) : أى يحفظه لكم حتّى يجازيكم به.
قوله : (كُلُّ الطَّعامِ كانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرائِيلَ إِلَّا ما حَرَّمَ إِسْرائِيلُ عَلى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْراةُ قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ فَاتْلُوها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) (٩٣) : ذكر سعيد بن جبير عن ابن عبّاس قال : كان يعقوب اشتكى عرق النسا (٢) فكان له بالليل زقاء كزقاء الديك ، فحرّم ذلك العرق على نفسه من كلّ دابّة. وقال الحسن : حرّم لحوم الإبل. وقال بعضهم : وألبانها. وقال بعضهم : كلّ الطعام كان حلّالهم إلّا ما حرّم إسرائيل على نفسه. فلمّا أنزل الله التوراة حرّم عليهم أشياء وأحلّ لهم أشياء. وكان الذي حرّم إسرائيل على نفسه أن الأنساء أخذته ذات ليلة فأسهرته ، فقال : لئن شفاه الله لا يطعم نسا أبدا ، فتتبّعت بنوه العروق يخرجونها من اللحم.
__________________
(١) حديث متّفق على صحّته ؛ أخرجه البخاري في كتاب الرقاق ، باب من نوقش الحساب عذّب ، من طريق سعيد عن قتادة عن أنس بن مالك ، وأخرجه مسلم في كتاب صفات المنافقين وأحكامهم ، باب طلب الكافر الفداء بملء الأرض ذهبا ، من طرق عن أنس بن مالك (٢٨٠٥).
(٢) النّسا ، بالفتح ، مقصور على وزن العصا ، عرق في الورك يمرّ بالفخذ ثمّ العرقوب إلى الكعب ، وجمعه أنساء ، وفي صحاح الجوهريّ : (نسا :) «قال ابن السكيت : هو عرق النسا». قال : «وقال الأصمعيّ : هو النسا ، ولا تقل : هو عرق النسا ، كما لا يقال : عرق الأكحل ...».
![تفسير كتاب الله العزيز [ ج ١ ] تفسير كتاب الله العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3818_tafsir-kitab-allah-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
