لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ) (٢٣٩).
قال (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِي ما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ) : أى أن يتزيّن ويتشوّفن ويلتمسن الأزواج. (وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ).
قال بعضهم : كانت المرأة إذا توفّي زوجها أنفق عليها من ماله حولا ما لم تخرج ، فإن خرجت فلا نفقة لها ، فنسخ الحول في قوله : (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً) ونسخ النفقة في الحول في هذه الآية : (وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِها أَوْ دَيْنٍ) [النساء : ١٢].
ذكروا عن زينب (١) ابنة أمّ سلمة أنّ أمّ حبيبة زوج النبيّ صلىاللهعليهوسلم قالت إنّ امرأة قالت : يا نبيّ الله ، إنّ ابنتي توفّي عنها زوجها ، وقد خشيت على بصرها أفأكحلها؟ قال : إن كانت إحداكنّ لترمي بالبعرة على رأس الحول ، وإنّما هي أربعة أشهر وعشر (٢). قال بعضهم : كانت إحداهنّ إذا تمّ الحول ركبت حمارا ، وأخذت معها بعرة ، ثمّ ترمي بالبعرة خلفها وقد حلّت.
ذكروا عن زينب بنت أبي سلمة أنّها دخلت على أمّ حبيبة حين توفّي أبوها أبو سفيان. فدعت أمّ حبيبة بطيب فيه صفرة خلوق أو غيره ، فمسّت بعارضيها منه ، ثمّ قالت : والله مالي بالطيب من حاجة ، غير أنّي سمعت رسول الله يقول : لا يحلّ لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحدّ على ميّت فوق ثلاثة أيّام إلّا على زوجها أربعة أشهر وعشرا.
ودخلت على زينب بنت جحش حين توفّي أخوها ، فدعت بطيب فمسّت منه ثمّ قالت :
__________________
(١) هي زينب بنت أبي سلمة ، ربيبة رسول الله صلىاللهعليهوسلم. ولدتها أمّها في أرض الحبشة وكان اسمها برّة ، فسمّاها رسول الله صلىاللهعليهوسلم زينب. وقد حفظت عن النبيّ عليهالسلام ، فكانت من أفقه النساء في زمانها. تزوّجت عبد الله بن ز معة بن الأسود الأسديّ فولدت له.
(٢) هذا الحديث ترويه زينب بنت أبي سلمة أيضا عن أمّها أمّ سلمة ، وروت ما بعده عن أمّ حبيبة زوج النبيّ عليهالسلام. والأحاديث الثلاثة متّفق عليها ، وأخرجها أصحاب السنن. انظر مثلا صحيح البخاري كتاب الطلاق ، باب تحدّ المتوفّى عنها أربعة أشهر وعشرا ، وباب الكحل للحادّة. وانظر صحيح مسلم كتاب الطلاق ، باب وجوب الإحداد في عدّة الوفاة (١٤٨٨).
![تفسير كتاب الله العزيز [ ج ١ ] تفسير كتاب الله العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3818_tafsir-kitab-allah-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
