قوله : (فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ) : قال مجاهد : هذا حين ملكها وجب ذلك لها. قال : وإن طلّقها تطليقتين فهو أيضا إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ما لم تنقض العدّة. وبلغنا أنّ رجلا قال : يا رسول الله ، قول الله (الطَّلاقُ مَرَّتانِ) فأين الثالثة؟ قال هو قوله : (أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ) (١).
قوله : (وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلَّا أَنْ يَخافا أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللهِ) : أى : أمر الله في أنفسهما. وذلك أنّه يخاف من المرأة في نفسها إذا كانت مبغضة لزوجها فتعصى الله فيه ، ويخاف من الزوج إن لم يطلّقها أن يتعدّى عليها. قال مجاهد : تقول المرأة : لا أبرّ قسمه ، ولا أطيع أمره ، فيقبله الرجل خشية أن يسيء إليها وتفتدي.
قال : (فَإِنْ خِفْتُمْ) : أى : فإن علمتم ، يعني الولاة (أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللهِ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللهِ) : أى سنّته وأمره في الطلاق. (فَلا تَعْتَدُوها وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللهِ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) (٢٢٩) : أى لأنفسهم.
ذكروا عن الحسن قال : يعني الخلع ؛ إذا قالت لا أغتسل لك من جنابة.
قال بعضهم : إذا قالت : لا أطيع لك أمرا ، ولا أبرّ لك قسما ، ولا أغتسل لك من جنابة ، فقد حلّ له أن يقبل منها الفداء.
ذكر عكرمة أنّ جميلة بنت [أبيّ بن] (٢) سلول أتت رسول الله صلىاللهعليهوسلم فقالت : يا رسول الله ، إنّ
__________________
(١) هذا حديث مرسل أورده ابن جرير الطبريّ وابن كثير عن أبي رزين ، وهو تابعيّ كوفيّ ثقة. انظر تخريج هذا الحديث في تفسير الطبري ج ٤ ، ص ٥٤٥.
(٢) زيادة للإيضاح فقط. وإلّا فالتسمية وردت هكذا ، ونسبت إلى جدّها في رواية سعيد بن أبي عروبة عن قتادة ، كما جاءت هنا في المخطوطات الثلاث : ق وع ود. وقد ذكر البخاري في كتاب الطلاق ، باب الخلع وكيف الطلاق فيه ، أنّها أخت عبد الله بن أبيّ بن سلول ، وكذلك نسبها ابن جرير الطبريّ وابن عبد البرّ. وفي مسند الربيع بن حبيب أنّها أم جميلة بنت عبد الله بن أبيّ (الحديث رقم ٥٣٤) وذكر غيرهم أيضا أنّها بنت عبد الله بن أبي. انظر اختلاف الرواة في نسب امرأة ثابت بن قيس واسمها عند ابن حجر في فتح الباري ج ٩ ص ٣٩٨ ـ ٣٩٩ ، وعند الشوكاني ، نيل الأوطار ج ٦ ص ٢٦٢. والذي تبيّن بعد التحقيق أنّها بنت عبد الله بن أبيّ بن سلول رأس المنافقين ، وأخت عبد الله بن عبد الله بن أبيّ الصحابيّ الجليل. كما أثبته الإمام الحافظ ابن حجر وأكّده الشيخ محمود محمّد شاكر في تفسير الطبري ج ٤ ص ٥٥٣.
![تفسير كتاب الله العزيز [ ج ١ ] تفسير كتاب الله العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3818_tafsir-kitab-allah-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
