ذكروا عن زيد بن ثابت وعائشة أنّهما قالا : إذا دخلت في الحيضة الثالثة فقد بانت منه. وذكروا عن ابن عمر ذلك ، وهو قول أهل المدينة.
وتفسير قول أهل المدينة : إنّ القرء هو الطهر ، أنّ الرجل إذا طلّق امرأته ، ثمّ حاضت ، فإنّ ما بين طلاقه إلى حيضتها قرء. فإذا طهرت من حيضتها كان ما بين الحيضة الأولى إلى الحيضة الثانية قرءا. فإذا طهرت من الثانية صار ما بين الثانية والثالثة قرءا. فبانت حين رأت الدم. فالقرء الأوّل ـ على قولهم إنّه طهر ـ ربّما كان يوما واحدا أو أكثر من ذلك ، فيما بينها (١) وبين الحيضة ، وليس بس (٢). وقول أهل العراق : إنّه إذا طلّقها ثمّ حاضت كان الحيض هو القرء. فإذا طهرت لم تعدّ الطهر فيما بين الحيضتين قرءا. فإذا دخلت في الحيضة الثانية فقد دخلت في القرء. فإذا طهرت منها لم تعدّ الطهر فيما بين الحيضة الثانية والثالثة قرءا. فإذا دخلت في الدم من الحيضة الثالثة فقد دخلت في القرء الثالث. فإذا اغتسلت منه فقد مضت الأقراء الثلاثة وبانت منه. فالحيض ثلاث والقروء صحيحة. والطهران [الأخيران] من قول أهل المدينة صحيحان ، والقرء الأوّل ينكسر. ويختلف القرء لأنّه ربّما طلّقها قبل أن تحيض بيوم ، ثمّ تحيض بيوم ، ثمّ تحيض من الغد ، فيكون ذلك اليوم في قولهم قرءا ، وربّما كان يومين أو أكثر من ذلك إلى الحيضة الثانية (٣) ، فالقرء الأوّل مختلف.
قال بعض المفسّرين : [جعل عدّة المطلّقة في هذه الآية ثلاث حيض ثمّ] (٤) نسخ منها ومن الثلاثة قروء أربع نسوة : التي طلّقت قبل أن يدخل بها زوجها ؛ قال الله تعالى في سورة الأحزاب : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَراحاً جَمِيلاً) (٤٩) [الأحزاب : ٤٩] فهذه ليست لها عدّة ، تتزوّج من يومها إن شاءت. ونسخ منها العجوز التي قعدت من الحيض ، والبكر التي لم تحض. قال في سورة النساء القصرى (٥) (وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَ
__________________
(١) كذا في المخطوطات الثلاث : «بينها» ، ولعلّ صوابه : «بينه».
(٢) لم أهتد لمعنى اللفظة أو لتصحيح ما فيها من تصحيف ، وقد وردت هكذا في ق وع ود : «بس» ولعلّها : «بشيء».
(٣) في المخطوطات : «... إلى الحيضة الثالثة» ، والصحيح ما أثبت.
(٤) زيادة من ز ورقة ٣١.
(٥) هي سورة الطلاق ، لأنّ سورة النساء التي هي السورة الرابعة في ترتيب المصحف كانت تسمّى سورة ـ
![تفسير كتاب الله العزيز [ ج ١ ] تفسير كتاب الله العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3818_tafsir-kitab-allah-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
