هلال رجب ، فلم يستطيعوا الطلب. ومضى أصحاب رسول الله صلىاللهعليهوسلم حتّى قدموا المدينة بأسراهم وبالذي أصابوا. فلمّا أمسى أصحاب رسول الله من يوم أصابوا ابن الحضرمي نظروا إلى هلال رجب ، فكانوا في شكّ : في جمادى أصابوه أو في رجب. وأقبل المشركون من أهل مكّة على من كان بها من المسلمين يعيّرونهم بالذي فعل إخوانهم من قتل ابن الحضرميّ ، وأخذهم الأموال والأسارى ، وقالوا : عمدتم إلى شهر يأمن فيه الخائف ، وتربط فيه الخيل ، وتوضع فيه الأسنّة ، ويتفرّغ فيه الناس إلى معايشهم ، فسفكتم فيه الدماء ، وأخذتم الأسارى ، وذهبتم بالأموال ، وأنتم ـ زعمتم ـ أنّكم على دين الله!. فكتب المسلمون من أهل مكّة إلى عبد الله بن جحش بالذي عيّرهم به المشركون ، فكلّموا رسول الله صلىاللهعليهوسلم فقالوا : قتلنا ابن الحضرميّ ، فلمّا أمسينا نظرنا إلى هلال رجب ، فلا ندري أفي رجب قتلناه أم في جمادى الأخيرة. وقد عيّرنا المشركون بذلك ، أفحلال ما أصبنا أم حرام؟ فنزلت : (يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ ...) إلى قوله : (وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ) أى : أكبر عند الله من قتل ابن الحضرميّ. وقال : الفتنة الشرك. وكان هذا قبل أن يؤمر بقتالهم عامّة.
قال : (وَلا يَزالُونَ يُقاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطاعُوا) : ولن يستطيعوا. قال : (وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ فَأُولئِكَ حَبِطَتْ) : أى بطلت ، (أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ) : أى : أهل النار (هُمْ فِيها خالِدُونَ) (٢١٧).
ذكروا عن ابن عبّاس قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : من بدّل دينه فاقتلوه (١).
قوله : (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أُولئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللهِ) أى : يطمعون في رحمة الله ، يعني الجنّة (وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (٢١٨) : قال الحسن : هو على الإيجاب ، يقول : يفعل ذلك بهم.
[قال بعض المفسّرين] (٢) : ذكر في الآية الأولى قصّة قتل ابن الحضرميّ ، وما قال المشركون ،
__________________
ـ ص ٦٠١ ـ ٦٠٥.
(١) حديث صحيح أخرجه الجماعة إلّا مسلما ؛ أخرجه البخاري في كتاب استتابة المرتدّين والمعاندين ... باب حكم المرتدّ والمرتدّة ، عن ابن عبّاس.
![تفسير كتاب الله العزيز [ ج ١ ] تفسير كتاب الله العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3818_tafsir-kitab-allah-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
