يوم بدر. وكان شديد الخصام. فأمّا إهلاكه الحرث والنسل فإنّه قطع الرحم التي بينه وبين ثقيف ؛ أتاهم ليلا فأهلك مواشيهم ، وأحرق حروثهم ، وقطع الرحم. وكان سّيء السريرة سّيء العلانية (١).
وقال بعضهم : (إِذا تَوَلَّى) : إذا ولّي عمل بالظلم والعدا فأمسك الله المطر ، فأهلك الحرث والنسل. وهذا شبيه بقول ابن عبّاس : نسل كلّ دابّة.
قوله : (وَإِذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ) : أى فكفاه جهنم.
(وَلَبِئْسَ الْمِهادُ) (٢٠٦) : وهو كقوله : (لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَواشٍ) [الأعراف : ٤١] ، ومثل قوله : (لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ) [الزمر : ١٦]. والمهاد والفراش واحد.
وذكر بعضهم قال : (وَإِذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ) يقول : إنّي لأزداد بهذا عند الله قربة.
قوله : (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللهِ وَاللهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ) (٢٠٧) : أى بالمؤمنين من عباده. قال : إنّ المؤمن دعا الكافر إلى طاعة الله فأبى ، فشرى المؤمن نفسه بالجنّة ، أى باع نفسه بالجنّة فاشتراها. قال : (ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللهِ) بالجهاد في قتال المشركين. وهو مثل قوله : (إِنَّ اللهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ) [التوبة : ١١١].
وقال بعضهم : إنّ أصحاب النبيّ من المهاجرين والأنصار ، لّما رأوا المشركين يدعون مع الله إلها آخر ، شروا بأنفسهم غضب الله ، وجاهدوا في سبيل الله حتى أظهر الله دينه.
قوله : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً) : والسلم : الإسلام. قال الحسن : هو مثل قوله : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ) [الحديد : ٢٨] ، ومثل قوله : (اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ) (١١٩) [التوبة : ١١٩] ، أى : المؤمنين الذين صدقوا في
__________________
ـ أى تأخّر ورجع وغاب ـ فلم يشهد بدرا منهم أحد. انظر ابن هشام السيرة ج ١ ص ٣٦٠ ، وج ٢ ص ٦١٩. وانظر ابن دريد ، الاشتقاق ، ص ٣٠٤ ـ ٣٠٥.
(١) في ق وع ود : «سّيء السريرة سّيء العلانية» ، وفي ز : «سّيء السريرة حسن العلانية».
![تفسير كتاب الله العزيز [ ج ١ ] تفسير كتاب الله العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3818_tafsir-kitab-allah-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
