يديك (وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) (١٣٧).
قوله : (صِبْغَةَ اللهِ) : أى دين الله (وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللهِ صِبْغَةً) : أى : ومن أحسن من الله دينا (وَنَحْنُ لَهُ عابِدُونَ) (١٣٨) (١).
وقال بعض المفسّرين : (صِبْغَةَ اللهِ) : الإسلام ، إلّا أنّ اليهود تصبغ أولادها يهودا ، وأنّ النصارى تصبغ أبناءها نصارى ، وأنّ صبغة الله الإسلام.
قوله : (قُلْ أَتُحَاجُّونَنا فِي اللهِ وَهُوَ رَبُّنا وَرَبُّكُمْ وَلَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ) (١٣٩) : أى : إنّ ديننا هو الإخلاص الذي لا شكّ فيه.
قوله : (أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطَ كانُوا هُوداً أَوْ نَصارى قُلْ) : يا محمّد لهم (أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللهُ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللهِ) : أى : لا أحد أظلم منه (وَمَا اللهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ) (١٤٠) : قال الحسن : يعني بذلك علماءهم ؛ إنّهم كتموا محمّدا ودينه ، وفي دينه أنّ إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط كانوا مسلمين ، ولم يكونوا مشركين. ذكروا عن الحسن قال : قد علم القوم أنّ عندهم من الله شهادة أنّ أنبياءهم برآء من اليهوديّة والنصرانيّة. وقال بعضهم : كتموا الإسلام وهم يعلمون أنّه دين الله ، وكتموا محمّدا وهم يعلمون أنّه رسول الله.
قوله : (تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ) : أى : لها ثواب ما عملت ، ولكم ثواب ما عملتم (وَلا تُسْئَلُونَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ) (١٤١) : هم. يعني بذلك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط.
قوله : (سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ) : وهم مشركو العرب في تفسير الحسن. وقال مجاهد : هم اليهود (٢). (ما وَلَّاهُمْ) : أى : ما حوّلهم في تفسير الحسن. وقال مجاهد : ما صرفهم؟ وهو واحد. (عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها) : يعني بيت المقدس.
__________________
(١) قال أبو عبيدة في مجاز القرآن ج ١ ص ٥٩ : «(صِبْغَةَ اللهِ) أى : دين الله ، وخلقته التي خلقه عليها ، وهي فطرته ، من فاطر ، أى : خالق».
(٢) وذكر السدّيّ قولا ثالثا : أنّهم المنافقون ، رواه عن ابن مسعود وابن عبّاس. ولهذا القول وجه من التأويل. ولفظ السفهاء يحتملهم ويشملهم جميعا.
![تفسير كتاب الله العزيز [ ج ١ ] تفسير كتاب الله العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3818_tafsir-kitab-allah-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
