قوله : (رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً) : أى : عصبة وهي الجماعة (مُسْلِمَةً لَكَ) : ففعل الله ذلك ، فبعث الله محمّدا عليهالسلام.
قوله : (وَأَرِنا مَناسِكَنا) : أى : مذابحنا. قال بعضهم : أراهم مناسكهم وهي الطواف بالبيت ، والسعي بين الصفا والمروة ، والوقوف بعرفات ، والإفاضة منها ، والوقوف بجمع ، والإفاضة منها ، [ورمي الجمرات] (١).
وذكروا عن ابن عبّاس أنّ إبراهيم لّما أصّل (٢) المناسك عرض له الشيطان عند المسعى ، فسابقه فسبقه إبراهيم ، ثمّ ذهب به جبريل إلى جمرة العقبة ، فعرض له الشيطان عندها ، فرماه بسبع حصيات حتّى ذهب ، ثمّ عرض له عند الجمرة الوسطى ، فرماه بسبع حصيات حتّى ذهب (٣) ... قال : وثمّ تلّه للجبين. وعلى إسماعيل قميص أبيض. فقال إسماعيل لأبيه : يا أبت : ليس لي ثوب تكفنني فيه غير هذا. فاخلعه حتى تكفّنني فيه. فالتفت فإذا هو بكبش أبيض أقرن فذبحه. ثمّ ذهب به إلى الجمرة القصوى ، فعرض له الشيطان عندها ، فرماه بسبع حصيات حتّى ذهب. ثمّ أتى به منى فقال : هذا مناخ الناس. ثمّ أتى به جمعا فقال : هذا المشعر الحرام. ثمّ ذهب به إلى عرفات. قال : فقال : ولم سمّيت عرفة؟ قال : قال له : هل عرفت؟ قال : نعم.
وقال الحسن : إنّ جبريل أرى إبراهيم المناسك كلّها ، حتّى إذا بلغ عرفات قال : يا إبراهيم : أعرفت ما رأيت من المناسك؟ قال : نعم ؛ فلذلك سمّيت عرفات. فلمّا كان عند الشجرة ، يعني جمرة العقبة يوم النحر ، ذهب يزور البيت ، فعرض له الشيطان فسدّ عليه الطريق ، فأمره جبريل أن يرميه بسبع حصيات مثل حصى الخذف ، ففعل ، فذهب. ثمّ عرض له في اليوم الثاني في الجمار كلّها ، وفي اليوم الثالث ، وفي اليوم الرابع ، كلّ ذلك يرميه بأمر جبريل بسبع حصيات.
وقال الحسن : إنّ جبريل أرى رسول الله صلىاللهعليهوسلم المناسك كلّها ، ولكنّه أصل (٤) عن إبراهيم. وقد كان المسلمون قبل إبراهيم يؤمّون نحو الكعبة في صلاتهم.
__________________
(١) زيادة وردت في ز أثبتّها ، لأنّ رمي الجمرات من المناسك.
(٢) كذا في د : «أصل» ، وفي ق وع : «أمل» ، ولست مطمئنّا لكلا اللفظتين. ولعلّ بهما تصحيفا لم أهتد لتصويبه.
(٣) كذا وردت هذه الرواية عن ابن عبّاس في المخطوطات ق وع ود. وفيها اضطراب وخلط بين إعلام جبريل المناسك لإبراهيم وبين بلاء الله إبراهيم بذبح ابنه. ويبدو أنّ هناك خرما لم أهتد لتقديره.
(٤) كذا في المخطوطات الثلاث : «أصل» ، وضبطت في ز : «أصل» ، بفتح فسكون فضمّ.
![تفسير كتاب الله العزيز [ ج ١ ] تفسير كتاب الله العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3818_tafsir-kitab-allah-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
