الشمس والقمر ، وحرّمتها يوم خلقت السماوات والأرض ، وحففتها بسبعة أملاك حنفاء ، وجعلت رزقها يأتي من ثلاث سبل ، مبارك لأهلها من الماء واللحم ، وأوّل من يحلّها أهلها. قال : وسمعت بعضهم يقول : ويوم وضعت هذين الجبلين ، لا تزول حتّى يزول الأخشبان (١) قال : فسألت بمكّة ما الأخشبان؟ فقيل لي : هذان الجبلان.
قوله : (مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ قالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلاً ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلى عَذابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ) (١٢٦) : قال الحسن : لّما قال إبراهيم : (رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَداً ـ آمِناً وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ) قال الله : إنّي مجيبك وأجعله بلدا آمنا ، ولكن لمن آمن منهم بالله واليوم الآخر إلى يوم القيامة ، ومن كفر فإنّي أمتّعه قليلا وأرزقه من الثمرات وأجعله آمنا في البلد ، وذلك إلى قليل ، إلى خروج محمّد. وذلك أنّ الله أمر محمّدا عليهالسلام أن يخرجهم من الحرم ، وهو المسجد الحرام. قال : وهو مثل قوله : (بَلْ مَتَّعْتُ هؤُلاءِ وَآباءَهُمْ حَتَّى جاءَهُمُ الْحَقُّ وَرَسُولٌ مُبِينٌ) (٢٩) [الزخرف : ٢٩] وأشباهها. قال : (ثُمَّ أَضْطَرُّهُ) [أي أدفعه] (٢) (إِلى عَذابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ) (١٢٦).
قوله : (وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ) : يعني بنيانه. ورفعهما إيّاه بالبناء : (رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) (١٢٧).
قال بعضهم : ذكر لنا أنّ قواعدهما من حراء. قال : وذكر لنا أنّ البيت بني من خمسة أجبل : من حراء ولبنان وطور سيناء وطور زيتاء والجودي (٣).
__________________
ـ كذلك في سورة آل عمران : ٩٦. وجاء في ق وع ود : «صنعتها» ، والصحيح ما أثبته إن شاء الله.
(١) الأخشب : صفة لكلّ ما هو خشن غليظ. والأخشبان هما الجبلان المطلّان على الكعبة ، وهما أبو قبيس المشرف على الصفا ، والجبل الأحمر المشرف بوجهه على قعيقعان ، انظر ياقوت الحموي ، معجم البلدان ج ٢ ص ١٢٢.
(٢) في د : «ثمّ أضطرّه أى أردده» لعلّه : أردّه ، وأثبتّ ما جاء في تفسير الطبري ج ٣ ص ٥٨ : «أدفعه إليها وأسوقه».
(٣) طور سيناء : هو الجبل الواقع في صحراء سيناء بين مصر وفلسطين ، وعليه كلّم الله موسى عليهالسلام. وطور زيتاء جبل قرب بيت المقدس ويدعى أيضا بجبل الزيتون. والجوديّ جبل قرب الموصل من أرض العراق ، وعليه استوت سفينة سيّدنا نوح عليه وعلى نبيّنا السّلام.
![تفسير كتاب الله العزيز [ ج ١ ] تفسير كتاب الله العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3818_tafsir-kitab-allah-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
