قوله : (وَعَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ) : أى من عبادة الأوثان وقول الزور والمعاصي. ذكروا عن عائشة أنّها قالت : كسوة البيت على الأمراء ، ولكن طيّبوا البيت ، فإنّ ذلك من تطهيره.
قوله : (لِلطَّائِفِينَ وَالْعاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ) (١٢٥) : الطائفون من يعتقبه (١) من الناس ، والعاكفون أهل مكّة ، والركّع السجود أهل الصلاة.
وقال بعضهم : الطائفون الذين يطوفون حوله ، والعاكفون القعود (٢) حوله ينظرون إليه ، والركّع السجود الذين يصلّون إليه. ذكروا عن مجاهد وعطاء أنّ النظر إلى البيت عبادة ويكتب له به حسنات.
قوله : (وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ) : قال الكلبيّ : تحمل إليه من الآفاق.
قال بعضهم : ذكر لنا أنّ سيلا أتى على المقام فاقتلعه ، فإذا في أسفله كتاب ، فدعوا إليه رجلا من حمير فزبره (٣) لهم في جريدة ، ثمّ قرأه عليهم ، فإذا فيه : هذا بيت الله المحرّم ، جعل رزق أهله من معبرة (٤) تأتيهم من ثلاثة سبل (٥) مبارك لأهله في الماء واللحم. وأوّل من يحلّه أهله.
ذكروا عن مجاهد أنّه قال : وجد عند المقام كتاب فيه : إنّي أنا الله ذو بكّة صغتها (٦) يوم خلقت
__________________
(١) في ع : «يعبد» ، وفي د بياض قدر كلمة ، وفي ق «يعتقبه» ، وهي كلمة عربيّة عريقة. والاعتقاب أن يتناوب القوم عملا ويجعلوه نوبا متعاقبة. ومنه التعقيب. انظر اللسان : (عقب) ، وانظر مجد الدين ابن الأثير : منال الطالب في شرح طوال الغرائب ص ٢٣١.
(٢) في ق وع ود : «الجلوس حوله» ، وفي ز «القعود حوله». وكلاهما جمع صحيح لجالس وقاعد ، كما أنّ السجود جمع لساجد.
(٣) في ق وع شرح لكلمة زبر «أي : كتب» ، وهي من زيادة ناسخ.
(٤) كذا في ق وع : «من معبرة تأتيهم من ثلاثة سبل» ، وفي د بياض قدر كلمة. والمعبرة ـ فيما يبدو لي من السياق ـ جماعات المسافرين الذين يعبرون المكان ولا يقيمون به.
(٥) هي الطرق الثلاث : هي من أسفل الوادي وأعلاه ومن كدى. انظر تفصيل هذه الرواية عند النويري نهاية الإرب ج ١ ص ٣١١ ـ ٣١٣.
(٦) سميت مكّة بكّة لأنّها فيما قيل تبكّ أعناق الجبابرة إذا ألحدوا فيها بظلم ، وسيأتي معنى آخر لوجه تسميتها ـ
![تفسير كتاب الله العزيز [ ج ١ ] تفسير كتاب الله العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3818_tafsir-kitab-allah-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
