وقال بعضهم : (لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ) أى : ينقطع عهدهم في الآخرة. والتأويل ما وصف أوّلا. وقال مجاهد : لا عهد لظالم في ظلم يأمرك به أن تطيعه فيه. وقول مجاهد عدل صحيح.
وقال بعضهم : ذلك يوم القيامة عند الله لا ينال عهده ظالم. فأمّا في الدنيا فقد نالوا عهد الله ؛ يعني بذلك المنافقين ؛ قال : فوارثونا بالعهد الذي أقرّوا به للمسلمين وغازوهم به وناكحوهم به ؛ فإذا كان يوم القيامة قصر الله عهده وكرامته على أوليائه وأهل طاعته الذين أوفوا بعهده ، وأكملوا فرائضه. وهو كقوله : (يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ) [البقرة : ٤٠] فالوفاء بعهد الله : إكمال فرائضه وإتمام شرائعه ، والوفاء بعهدهم : أن يدخلهم الجنّة إذا فعلوا ذلك.
قوله : (وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ) : أى : مجمعا لهم. وقال بعضهم : يثوبون إليه كلّ عام. وهو قول الكلبيّ (١).
قوله : (وَأَمْناً) : كان ذلك في الجاهليّة ؛ لو أنّ رجلا جرّ كلّ جريرة ثمّ لجأ إلى الحرم لم يطلب ولم يتناول. وأمّا في الإسلام فإنّ الحرم لا يمنع من حدّ ؛ من قتل قتل ، ومن أصاب حدّا أقيم عليه.
وذكروا عن ابن عبّاس أنّه قال : إذا أصاب الرجل حدّا ثمّ لجأ إلى الحرم فإنّه لا يبايع ولا يجالس ولا يؤوى حتّى يخرج من الحرم ؛ فإذا خرج من الحرم أقيم عليه الحدّ.
قوله : (وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى) : أى موطئ قدميه.
ذكر بعضهم أنّه قال : أمروا بالصلاة عنده ولم يؤمروا بمسحه. ولقد تكلّفت هذه الأمّة أشياء ما تكلّفها الناس قبلهم ؛ ما زالوا يمسحونه مسحا وإنّ أثر قدميه وعقبيه فيه حتّى اخلولق وامحّى (٢).
ذكروا عن ابن عبّاس أنّه قال : مقام إبراهيم الحرم كلّه.
ذكروا عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس أنّ إبراهيم ، لّما استأذن سارة في زيارة إسماعيل
__________________
(١) جاء في ز ورقة ١٨ ما يلي : «قال محمّد : قوله : (مَثابَةً) أى : معادا ؛ تقول : ثبت إلى كذا أى عدت اليه».
(٢) في ق وع ود : «امّاح» ، وهو خطأ صوابه ما أثبته : «امّحى» ، وأصله : انمحى ، كما ورد في تفسير الطبري ج ٣ ص ٣٥.
![تفسير كتاب الله العزيز [ ج ١ ] تفسير كتاب الله العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3818_tafsir-kitab-allah-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
