والأرض. ثمّ ابتلاه بالنار فصبر على ذلك. ثمّ ابتلاه بالهجرة ، فخرج من بلاده ومن عند قومه حتّى لحق بالشام مهاجرا إلى الله. ثمّ ابتلاه بذبح ابنه فصبر. وابتلاه بالختان على كبر سنّه فصبر على ذلك كلّه. ذكروا عن النبيّ صلىاللهعليهوسلم أنّه قال : اختتن إبراهيم بعد ما أتى عليه ثمانون سنة بالقدوم (١).
وتفسير الكلبيّ أنّها العشر خصال : خمس في الرأس وخمس في الجسد. فأمّا اللواتي في الرأس : فالمضمضة والاستنشاق وقصّ الشارب والسواك وفرق الرأس. وأمّا اللواتي في الجسد :
فالاختتان وحلق العانة ونتف الإبطين وتقليم الأظافر والاستنجاء.
وقال بعضهم : ابتلي إبراهيم بعشرة أشياء ، هنّ في الإنسان سنّة : الاستنشاق ، وقصّ الشارب ، والسواك ، ونتف الإبطين ، وتقليم الأظفار ، وغسل البراجم ، والختان ، وحلق العانة ، وغسل الدبر والفرج.
قال الكلبيّ : فلمّا فعلهنّ سأل ربّه كلمات فأعطاهنّ إيّاه. منهنّ قوله : (رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنا مَناسِكَنا وَتُبْ عَلَيْنا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (١٢٨) رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ) [البقرة : ١٢٨ ـ ١٢٩] ففعل الله ذلك ، ثمّ زاده ما لم يسأل.
(قالَ إِنِّي جاعِلُكَ) : يا إبراهيم (لِلنَّاسِ إِماماً) : يقتدون بك فيهتدون بهداك وبسنّتك (٢). فأعجب ذلك إبراهيم ف (قالَ) صلىاللهعليهوسلم (وَمِنْ ذُرِّيَّتِي) : وفي الآية إضمار. يقول : يا ربّ ومن ذريّتي فاجعل إماما ، أى من كان من ذرّيّتي ، فأجابه ربّه ف (قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ) (١٢٤) : وفي الآية إضمار فتفهّموها فإنّها تقضي بين الخلائق. أى لا ينال عهدي الظالمين من ذرّيّتك ، أي (٣) : لا أجعلهم أئمّة يقتدى بهم في ظلمهم.
وقال مجاهد : (وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ) هو قوله : (إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً) والمقام والآيات التي في المناسك.
__________________
(١) حديث صحيح متّفق عليه. أخرجه البخاري في كتاب بدء الخلق ، باب قول الله تعالى : (وَاتَّخَذَ اللهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلاً) ، وأخرجه مسلم في كتاب الفضائل ، باب في فضائل إبراهيم الخليل عليهالسلام (٢٣٦٩) كلاهما يرويه عن أبي هريرة.
(٢) كذا في ق وع ، وفي د : «أي : فيهتدى بهداك وبسنّتك». وفي ز : «يهتدى بهديك وسنّتك».
(٣) كذا في ق وع : «أي» ، وفي د : «إنّي».
![تفسير كتاب الله العزيز [ ج ١ ] تفسير كتاب الله العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3818_tafsir-kitab-allah-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
