موسى إذ قالوا : (أَرِنَا اللهَ جَهْرَةً) [النساء : ١٥٣] وما سألوه من الآيات. قال الله : (تَشابَهَتْ قُلُوبُهُمْ) : أى على الكفر ، وهو كقوله : (يُضاهِؤُنَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ) [التوبة : ٣٠] ، وكقوله : (أَتَواصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ) (٥٣) [الذاريات : ٥٣]. (قَدْ بَيَّنَّا الْآياتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ) (١١٨).
قوله تعالى : (إِنَّا أَرْسَلْناكَ) : يعني محمّدا عليهالسلام (بِالْحَقِّ بَشِيراً) : أى : بشيرا بالجنّة لمن أطاعك (وَنَذِيراً) : أى من النار لمن عصاك. (وَلا تُسْئَلُ عَنْ أَصْحابِ الْجَحِيمِ) (١١٩) : أى : لا تسأل عنهم إذا أقمت عليهم الحجّة. وهي تقرأ على وجه آخر : (لا تُسْئَلُ عَنْ أَصْحابِ الْجَحِيمِ). فمن قرأها بالنصب قال : النبيّ عليهالسلام كان سأل عن أمّه فأنزل الله : (وَلا تُسْئَلُ عَنْ أَصْحابِ الْجَحِيمِ).
قوله : (وَلَنْ تَرْضى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصارى) : يعني بذلك العامّة منهم ، لأنّه قد تسلم الخاصّة منهم. وهذا الحرف من العامّ والخاصّ. (حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللهِ هُوَ الْهُدى) : أى : إنّ الدين دين الله ، وهو الإسلام الذي أنت عليه. (وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ما لَكَ مِنَ اللهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ) (١٢٠) : يثبّته بذلك ، وقد علم جلّ جلاله أنّه لا يتّبع أهواءهم.
قوله : (الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ) : قال بعضهم : يقرأونه كما أنزله الله ، ولا يحرّفونه عن مواضعه. وقال بعضهم : هؤلاء أصحاب النبيّ عليهالسلام ؛ آمنوا بكتاب الله وصدّقوا به ، فأحلّوا حلاله ، واجتنبوا حرامه ، وعملوا بما فيه.
وذكروا عن ابن مسعود أنّه قال : والله إنّ حقّ تلاوته أن يحلّ حلاله ويحرّم حرامه ، وأن يقرأ كما أنزله الله ، ولا يحرّف عن مواضعه.
وقال مجاهد : (يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ) أى : يتّبعونه حقّ اتّباعه. قال مجاهد : وهو كقوله : (وَالْقَمَرِ إِذا تَلاها) (٢) [الشمس : ٢] أى : إذا تبعها ، يعني صبيحة الهلال. قال : [(أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ) :] يعني بتأويله ، (فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ) (١٢١) : أى خسروا أنفسهم أن ينجوها من عذاب الله فصاروا في النار.
قال الكلبيّ : (الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ) هم الرهط الذين آمنوا به من
![تفسير كتاب الله العزيز [ ج ١ ] تفسير كتاب الله العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3818_tafsir-kitab-allah-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
