ذكروا عن الكلبيّ عن ابن عبّاس أنّ النبيّ عليهالسلام كان في سفر في يوم غائم فصلّوا الصلاة ، صلّى بعضهم نحو المشرق وصلّى بعضهم نحو المغرب ، فذكروا ذلك للنبيّ صلىاللهعليهوسلم فأنزل الله هذه الآية.
وقال بعضهم : إنّ رهطا من أصحاب النبيّ عليهالسلام انطلقوا في سفر ، وذلك قبل أن تصرف القبلة إلى الكعبة ، فتحيّروا ، والقبلة يومئذ نحو بيت المقدس ؛ فمنهم من صلّى قبل المشرق ، ومنهم من صلّى قبل المغرب. فلمّا طلعت الشمس استبان لهم. فلمّا قدموا على رسول الله صلىاللهعليهوسلم ذكروا ذلك له ، فأنزل الله : (وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ ، إِنَّ اللهَ واسِعٌ عَلِيمٌ).
ذكروا عن الحسن أنّه سئل عن رجل صلّى ، فلمّا فرغ من صلاته إذا هو لغير القبلة ، فقال : جازت صلاته. قال الله : (فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ).
ذكروا عن بعض السلف أنّه قال : إذا صلّى ثمّ استبان له أنّه صلّى لغير القبلة مضت صلاته ، وإن استبان له بعد ما صلّى ركعة انحرف إلى القبلة فيما يستقبل (١). قوله : وَقالُوا اتَّخَذَ اللهُ وَلَداً سُبْحانَهُ) : ينزّه نفسه عمّا يقولون. ثمّ قال : (بَلْ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ) (١١٦) : أى مقرّون بالعبوديّة. وقال بعضهم : يعني اليهود والنصارى ومشركي العرب ، (كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ) أى : كلّ له قائم بالشهادة بأنّه عبد له. وإنّما خصّ المفسّر ، وهو الحسن ، اليهود والنصارى ومشركي العرب لأنّهم هم الذين كانوا بحضرة النبيّ عليهالسلام يومئذ. وقال في آية أخرى : (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللهُ) [الزخرف : ٨٧]. وقال الكلبيّ : (كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ) أى : مطيعون في الآخرة ، أى : فلا يقبل ذلك منهم إذا لم يكونوا آمنوا في الدنيا.
قوله : (بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) : أى : أنّه ابتدعها من غير مثال (وَإِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ) : قبل أن يكون (كُنْ فَيَكُونُ) (١١٧).
قوله : (وَقالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ) : وهم مشركو العرب (لَوْ لا يُكَلِّمُنَا اللهُ أَوْ تَأْتِينا آيَةٌ) : هو كقوله : (فَلْيَأْتِنا بِآيَةٍ كَما أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ) (٥) [الأنبياء : ٥] وكقوله : (أَوْ تَأْتِيَ بِاللهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلاً) (٩٢) [الإسراء : ٩٢]. وكقوله : (لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ أَوْ نَرى رَبَّنا) [الفرقان : ٢١]. قال الله : (كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ) : أى : مثل قوم
__________________
(١) وهذا هو القول العدل إن شاء الله.
![تفسير كتاب الله العزيز [ ج ١ ] تفسير كتاب الله العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3818_tafsir-kitab-allah-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
