من افعاله ويصوب معاوية في بعض افعاله ، قال القاضي : ويجري (١) منه حيف عظيم على امير المؤمنين وكان بعض اصحابه يعتذر له (٢) فيقول : بلي بمناظرة هشام ابن الحكم ، فنقلوا هذا ونقلوا هذا والله اعلم
وله تفسير عجيب ، وكان جليل المقدار يكاتبه (٣) السلطان ، قيل : كان (١٤) يصلّي ومعه (٤) في مسجده (٥) في البصرة ثمانون شيخا ، وهو احد من له الرئاسة في حياته فقط ، ولأبي (٦) الهذيل معه مناظرات ، وكان ابو علي لا يذكر احدا (٧) في تفسيره الا الاصمّ واذا ذكره قال : لو اخذ في فقهه ولغته لكان خيرا (٨) له ، واخذ عنه ابن عليّة
ومن هذه الطبقة ابو شمر الحنفى ، وكان (٩) يخالف في شيء من الارجاء ، (١٥) وكان يناظر وهو لا (١٠) يتحرّك منه شيء ويرى (١١) كثرة الحركات عيبا ، فكلّمه (١٢) النظّام (١٦) في مجلس الحسن بن أيوب الهاشمي امير البصرة فضغطه (١٣) الكلام فحلّ حبوته
__________________
(١) ويجري ب س ل م : ويروى ج
(٢) له ب س ل م : ـ ج
(٣) يكاتبه ب ج ل م : يكاتب س
(٤) ومعه ب ل م : معه ج س
(٥) مسجده ب ج س ل : مسجد م
(٦) ولأبي ب ج س ل : قال ولأبي م
(٧) احدا ج س ل م : ـ ب
(٨) خيرا ب ج س ل : خير م
(٩) وكان ب ج س ل : كان م
(١٠) وهو لا ب ج س ل : ولا م
(١١) ويرى ب س ل م : وترى ج
(١٢) فكلمه ب ج س ل : وكلمه م
(١٣) فضغطه ب ج س : ففغطه م ، فقطعه ل
(١٤) وله تفسير عجيب : قابل الفهرست ص ٣٢ (فوك لاهور ٦٨)
(١٥) كان ابو شمر من المرجئة القدرية ، راجع الشهرستاني ١٠٥ ، ١٠٧ ، والبغدادي في الفرق ١٩ ، ١٩٠ ، والانتصار ١٢٧ ، ومقالات الاشعري ١٣٤ ـ ١٣٥ ، ١٤٣ ، ٤٧٧
(١٦). (١٠ ـ ص ٥٨ س ٣) قال الجاحظ في البيان ١ ص ٩١ ـ ٩٢ : وكان ابو شمر اذا نازع لم يحرك يديه ولا منكبيه ولم يقلب عينيه ولم يحرك رأسه حتى كأن كلامه انما يخرج من صدع صخرة وكان يقضي على صاحب الاشارة بالافتقار الى ذلك وبالعجز عن بلوغ ارادته وكان يقول : ليس من حق المنطق ان تستعين عليه بغيره حتى كلمه ابراهيم بن سيار النظام عند أيوب بن جعفر ، فاضطره بالحجة وبالزيادة في المسألة حتى حرك يديه وحل حبوته وحبا إليه حتى اخذ بيديه ، وفي ذلك اليوم انتقل أيوب من قول ابي شمر الى قول ابراهيم ، وكان الذي غر أبا شمر وموه له هذا الرأي ان اصحابه كانوا يستمعون منه ويسلمون له ويميلون إليه ويقبلون كل ما يورده عليهم ويثبته عندهم ، فلما طال عليه توقيرهم له وترك مجاذبتهم اياه وخفت مئونة الكلام عليه نسي حال منازعة الاكفاء ومجاذبة الخصوم ، وكان شيخا وقورا وزميتا ركينا وكان ذا تصرف في العلم ومذكورا بالحلم
