٥٥
منطوقه ومفهومه
المنطوق : ما دلّ عليه اللفظ فى محل النطق ، فإن أفاد معنى لا يحتمل غيره فالنص ، نحو : (فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ). وقد نقل عن قوم من المتكلمين أنهم قالوا بندور النص جدّا فى الكتاب والسنة.
ويقال : إن الغرض من النص الاستقلال بإفادة المعنى على قطع ، مع انحسام جهات التأويل والاحتمال ، وهذا وإن عزّ حصوله بوضع الصيغ ردا إلى اللغة فما أكثره مع القرائن الحالية والمقالية ، أو مع احتمال غيره احتمالا مرجوحا.
فالظاهر نحو : (فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ) فإن الباغى يطلق على الجاهل ، وعلى الظالم ، وهو فيه أظهر وأغلب ، ونحو : (وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ) فإنه يقال للانقطاع طهر ، وللوضوء والغسل ، وهو فى الثانى أظهر.
وإن حمل على المرجوح لدليل فهو تأويل ، ويسمى المرجوح المحمول عليه مؤولا كقوله : (وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ) فإنه يستحيل حمل المعية على القرب بالذات ، فتعين صرفه عن ذلك ، وحمله على القدرة والعلم والحفظ والرعاية.
وكقوله : (وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ) فإنه يستحيل حمله على الظاهر لاستحالة أن يكون للإنسان أجنحة ، فيحمل على الخضوع وحسن الخلق.
وقد يكون مشتركا بين حقيقتين ، أو حقيقة ومجاز ، ويصح حمله عليهما جميعا ، فيحمل عليهما جميعا ، سواء قلنا بجواز استعمال اللفظ فى
![الموسوعة القرآنيّة [ ج ٢ ] الموسوعة القرآنيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3784_almosua-alquranya-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
