فالشفقة التي تؤدى إلى معارضة القدر لا تليق بأهل الأقدار ، وفى الحكم «ما ترك من الجهل شيئا من أراد أن يحدث فى الوقت غير ما أظهره الله». ولهذا قالوا : الشفقة لا تليق بالأولياء.
قال جعفر الصادق ـ رحمهالله ـ : ست خصال لا تحسن بستة رجال : لا يحسن الطمع فى العلماء ، ولا العجلة فى الأمراء ، ولا الشح فى الأغنياء ، ولا الكبر فى الفقراء ، ولا الشفقة فى المشايخ ، ولا اللؤم فى ذوى الأحساب. وقولنا : الشفقة لا تليق بالأولياء ، يعنى إذا تعين مراد الله ، أو إذا ظهرت المصلحة فى عدمها ، كأمر الشيخ المريد بما تموت به نفسه ، فإذا كان الشيخ يحن على الفقراء فى هذا المعنى لا تكمل تربيته. والله تعالى أعلم.
ثم ذكر قصة هلاك لوط ، فقال :
(وَلَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ وَضاقَ بِهِمْ ذَرْعاً وَقالَ هذا يَوْمٌ عَصِيبٌ (٧٧) وَجاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِنْ قَبْلُ كانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ قالَ يا قَوْمِ هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللهَ وَلا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ (٧٨) قالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ ما لَنا فِي بَناتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ ما نُرِيدُ (٧٩) قالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ (٨٠) قالُوا يا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلاَّ امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُها ما أَصابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ (٨١) فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وَأَمْطَرْنا عَلَيْها حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ (٨٢) مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ (٨٣))
قلت : «سىء» : مبنى للمفعول ، صله : سوىء ، نقلت حركة الواو إلى السين بعد ذهاب حركتها ، ثم قلبت الواو ياء. و (ذرعا) : تمييز محول عن الفاعل ، أي : ضاق ذرعه ، وهو كناية عن شدة الانقباض عن مدافعة الأمر المكروه ، وعجزه عن مقاومته. و (لو أن لى بكم قوة) : إما للتمنى فلا جواب له ، أو محذوف ، أي : لدفعت.
![البحر المديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] البحر المديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3783_albahr-almadid-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
