الإشارة : من أراد سلامة الدارين والظفر بقرة العين ، فليتمسك بالإيمان بالله ، وبكل رسول أتى من عند الله ، وليتبع من يدعو إلى الله. وهم أهل المحبة والوداد ، السالكون مناهج الرشاد والسداد. وليتجنب كل جبار عنيد ، وهو : كل من يحول بينك وبين الله ، ويغفلك عن ذكر الله. وقوله تعالى : (ألا بعدا لعاد) وأخواتها ، فيها تخويف لأهل القرب والوصال.
قال فى الإحياء : ولخصوص المحبين مخاوف فى مقام المحبة ، ليست لغيرهم ، وبعض مخاوفهم أشد من بعض ، فأولها : خوف الإعراض ، وأشد منه : خوف الحجاب ، وأشد منه : خوف الإبعاد ، وهذا المعنى من سورة هود هو الذي شيب سيد المحبين ، أنه سمع : (ألا بعدا لعاد) ، (ألا بعدا لمدين) ، وإنما تعظم هيبة البعد وخوفه فى قلب من ألف القرب وذاقه ، وتنعّم به. ثم قال : ثم خوف الوقوف وسلب المزيد ، فإنا قدّمنا : أن درجات القرب لا نهاية لها. ه.
ثم ذكر قصة صالح عليهالسلام فقال :
(وَإِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيها فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ (٦١) قالُوا يا صالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينا مَرْجُوًّا قَبْلَ هذا أَتَنْهانا أَنْ نَعْبُدَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا وَإِنَّنا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ مُرِيبٍ (٦٢) قالَ يا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتانِي مِنْهُ رَحْمَةً فَمَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللهِ إِنْ عَصَيْتُهُ فَما تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ (٦٣))
قلت : قال الشطيبى : صالح : هو ابن عبيد بن عابر بن أرفخشد بن سام بن نوح. وثمود هم أولاد ثمود بن عوص بن عاد بن إرم بن سام بن نوح. ه. وفيه نظر ؛ فقد ذكر البيضاوي فى سورة الأعراف أن بين صالح ونوح تسعة أجداد ، فانظره.
يقول الحق جل جلاله : (وَ) أرسلنا (إِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً ، قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ) كونكم من الأرض ؛ لأنه خلق آدم منها ، والنطف التي هى مواد نسله أصلها منها ، (وَاسْتَعْمَرَكُمْ) ؛ عمركم (فِيها) وجعلكم تعمرونها بعد من مضى قبلكم ، ثم تتركونها لغيركم. أو استبقاكم فيها مدة أعماركم ، ثم ترحلون عنها. (فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ ، إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ) من كل شىء ، (مُجِيبٌ) لمن دعاه.
![البحر المديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] البحر المديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3783_albahr-almadid-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
