ثم ذكر مساوئ أهل المكر ، فقال :
(وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا قالُوا قَدْ سَمِعْنا لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هذا إِنْ هذا إِلاَّ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ (٣١))
قلت : «إذا» : ظرفية شرطية ، خافضة لشرطها ، معمولة لجوابها ، أي : قالوا وقت تلاوة الآيات : لو نشاء ... إلخ.
يقول الحق جل جلاله : (وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا) القرآنية (قالُوا قَدْ سَمِعْنا) ما تتلوه علينا ، (لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هذا إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ) أي : أخبارهم المسطورة أو أكاذيبهم المختلقة. قال البيضاوي : وهذا قول النّضر بن الحارث ، وإسناده إلى الجمع إسناد ما فعله رئيس القوم إليهم ، فإنه كان قاصهم ، أي : يقص عليهم أخبار فارس والروم ، فإذا سمع القرآن يقص أخبار الأنبياء قال : لو شئت لقلت مثل هذا ، أو قول الذين ائتمروا فى شأنه : وهذا غاية مكائدهم ، وفرط عنادهم ، إذ لو استطاعوا ذلك لسارعوا إليه ، فما منعهم أن يشاوءا وقد تحداهم وقرعهم بالعجز عشر سنين ، ثم قارعهم بالسيف ، فلم يعارضوا ، مع أنفتهم وفرط استنكافهم أن يغلبوا ، خصوصا فى باب البيان؟ ه. بالمعنى.
الإشارة : هذه المقالة بقيت سنة فى أهل الإنكار على أهل الخصوصية ، إذا سمعوا منهم علوما لدنية ، أو أسرارا ربانية ، أو حكما قدسية ، قالوا : لو نشاء لقلنا مثل هذا ، وهم لا يقدرون على كلمة واحدة من تلك الأسرار ، وهذا الغالب على المعاصرين لأهل الخصوصية ، دون من تأخر عنهم ، فإنهم مغرورون عنده ، (وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللهِ تَحْوِيلاً) (١).
ثم ذكر استعجالهم للعذاب ؛ عنادا وعتوا ، فقال :
(وَإِذْ قالُوا اللهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ (٣٢))
قلت : «الحق» : خبر كان.
__________________
(١) من الآية ٤٣ من سورة فاطر.
![البحر المديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] البحر المديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3783_albahr-almadid-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
