اللهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ ما كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (٧٠) قالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ أَتُجادِلُونَنِي فِي أَسْماءٍ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما نَزَّلَ اللهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ (٧١) فَأَنْجَيْناهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَقَطَعْنا دابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَما كانُوا مُؤْمِنِينَ (٧٢))
قلت : (أخاهم) : عطف على نوح ، و (هودا) : عطف بيان أو بدل ، وكذلك (أخاهم صالحا) وما بعده ؛ حيث وقع.
يقول الحق جل جلاله : (وَ) أرسلنا (إِلى) قبيلة (عادٍ أَخاهُمْ) أي : واحد من قبيلتهم ، كقولهم : يا أخا العرب ، فإنه هود بن عبد الله بن رباح بن الخلود بن عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح ، وقيل : هو هود بن شالح بن أرفخشذ بن سام بن نوح ، فهو ابن عم أبى عاد ، وإنما أرسل إليهم منهم لأنهم أفهم لقوله ، وأعرف بحاله ، وأرغب فى اتباعه ، ثم وعظهم فقال : (يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللهَ) وحده ؛ (ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ أَفَلا تَتَّقُونَ) عذاب الله ، (قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ) ، كان قومه أحسن من قوم نوح ، إذ كان من أشرافهم من آمن به ؛ كمرثد بن سعد ، ولذلك قيد الملأ بمن كفر ، بخلاف قوم نوح ؛ لم يكن أحد منهم آمن به ، فأطلق الملأ ، قالوا لهود عليهالسلام : (إِنَّا لَنَراكَ فِي سَفاهَةٍ) أي : متمكنا فى خفة العقل ، راسخا فيها ، حيث فارقت دين قومك ، (وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكاذِبِينَ) فى ادعاء الرسالة.
(قالَ يا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفاهَةٌ ، وَلكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي ، وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ) ، يحتمل أن يريد أمانته على الوحى ، أو أنهم كانوا قد عرفوه بالأمانة والصدق قبل الرسالة. ثم قال : (أَوَعَجِبْتُمْ) من (أَنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ) ، تقدم تفسيرها.
قال البيضاوي : وفى ذكر إجابة الأنبياء الكفرة عن كلماتهم الحمقاء بما أجابوا به والإعراض عن مقالتهم : كمال النصح والشفقة ، وهضم النفس ، وحسن المجادلة ، وهكذا ينبغى لكل ناصح ، وفى قوله : (وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ) : تنبيه على أنهم عرفوه بالأمرين. ه.
ثم قال لهم : (وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ) فى مساكنهم ، أو خلفاء فى الأرض من بعدهم بأن جعلكم ملوكا ، فإن شداد بن عاد ممن ملك معمورة الأرض ، من رمل عالج إلى بحر عمان ، خوفهم أولا من
![البحر المديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] البحر المديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3783_albahr-almadid-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
