بالتضاد بين العالم والجاهل وامثالهما من العناوين الاشتقاقية المضادة اذ على القول بالاعم يلزم صدق العنوانين المزبورين فى زمان واحد على موضوع واحد وهو كما ترى ينادى الوجدان بفساده (١) وتوهم (٢) كون التضاد المزبور مستند الى الانصراف الى حال التلبس لا حاق اللفظ ، مدفوع (٣) بمنع (٤) وجه الانصراف
______________________________________________________
عن زيد مثلا بكونه قائما واخبر بكونه قاعدا فى وقت واحد يرون هذين الخبرين متنافيين لا يمكن تصديقهما وما ذاك إلّا لاعتقادهم يكون مدلول هذه العناوين هو المتلبس بالمبدإ الذى اشتقت منه.
(١) كما عرفت وذلك لان لازمه ان لا يكون مضادة بين الاوصاف المزبورة بل كان بينها المخالفة التى لازمها عدم الاباء عن الاجتماع فى موضوع واحد كما فى جميع موارد المتخالفين كالسواد والحلاوة مع انه ليس كذلك قطعا لقضاء الوجدان حسب ما له من الارتكاز بالمضادة بين القائم والقاعد وهكذا كالمضادة بين مبدأيها فهذا اقوى شاهد على بطلان القوى بالاعم.
(٢) وتوضيح هذا التوهم ان التضاد مستند الى الانصراف الى حال التلبس فلذا لا يتحقق التلبس الفعلى فى المتضادين فى زمان واحد ووجه منع المضادة بين نفس الاوصاف لكون التلبس بالوجود المطلق اعم من التلبس الفعلى فيمكن ان يكون جسم واحد مثلا يصدق عليه مفهوم الابيض بمعنى اتصافه بالبياض الذى وجد فيه فانقضى عنه حال النسبة ويصدق عليه مفهوم الاسود ايضا على معنى اتصافه بالسواد المتلبس به فى الحال فهذان العنوانان مما لا تضاد بينهما اصلا وانما التضاد بين مبدأيهما ولا يلزم ذلك اجتماعهما فى موضوع واحد بوجه اصلا ، والتوهم لصاحب البدائع الرشتى ص ١٨١ قال قلت وهذا الاستدلال فى غاية السقوط ونهاية الفساد لان مفهوم ابيض على القول بعدم اشتراط بقاء المبدا فى صدق المشتق ليس مضاد المفهوم اسود بل النسبة بينهما على هذا القول نسبة التخالف بطريق العموم من وجه لا نسبة التضاد كما لا يخفى فالجسم العارض له السواد بناء على هذا القول مادة لاجتماع المفهومين فلا اشكال.
(٣) وقد دفع قدسسره هذا التوهم بوجهين.
(٤) اما الوجه الاول من انكار الانصراف الى التلبس الفعلى فانه بعد ان كان مراد القائل بالاعم هو صدق المشتق حقيقة فعلا على المنقضى عنه المبدا فى الحال كصدقه على المتلبس الفعلى نظرا الى دعوى كونه من المصاديق الحقيقية لمفهوم الابيض والاسود بحيث يصح اطلاقه عليه فعلا كقولك هذا الجسم ابيض فعلا بمحض تلبسه بالبياض سابقا فلا جرم لا
![نماذج الأصول في شرح مقالات الأصول [ ج ١ ] نماذج الأصول في شرح مقالات الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3777_namazej-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
