حال النهى عن الفحشاء (١) القابل للتكثر المترتب كل نهى عن مقوله خاصة من اجزاء الصلاة بلا لزوم بساطة فى اثرها (٢) كى يحتاج الى الالتزام بجهة وحدة فى مؤثره بل الصلاة ح على تكثرها (٣) مؤثره فى مثل هذا الاثر ، وذلك ايضا لو لا
______________________________________________________
التوهم ان استكشاف وحدة الجامع فى الصلاة بوحدة الاثر المترتب عليها فى النهى عن الفحشاء بان الوحدة المستفادة من الاثر المزبور انما هى وحدة عنوانيه لا حقيقيه والعنوان الواحد يجوز ان ينتزع من الحقائق المختلفة فان عنوان الفحشاء منتزع عن امور متباينة حقيقة وهى الاعمال المنكرة وعليه يجوز ان يؤثر كل جزء من اجزاء الصلاة مثلا نهيا خاصا عن منكر خاص يناسبه فتكون الآثار متباينة حقيقة تبعا لتباين المؤثرات وهى اجزاء الصلاة واختار ذلك استادنا الخوئى فى المحاضرات ج ١ ص ١٥٥ وقال ان الصلاة باعتبار اجزائها المختلفة كما وكيفا مشتمله على ارقى معانى العبودية والرقية ولاجل ذلك تصرف النفس عن جملة من المنكرات وتؤثر فى استعدادها للانتهاء عنها من جهة مضادة كل جزء من اجزائها لمنكر خاص فان المصلى الملتفت الى وجود مبدإ ومعاد اذا قرء قوله تعالى (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ) التفت الى ان لهذه العوالم خلقا هو ربهم وهو رحمان ورحيم واذا قرء قوله تعالى (مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) التفت الى ان الله يسال عما ارتكبه من القبائح ويجازى عليه فى ذلك اليوم واذا قرء قوله تعالى (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) التفت الى ان العبادة والاستعانة منحصرتان به تعالى وتقدس ولا يصلح غيره للعبادة والاستعانة واذا قرء قوله تعالى (اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ) التفت الى ان طائفة قد خالفوا الله وعصوه عنادا ولاجله وقع عليهم غضبه تعالى وسخطه او انهم خالفوه بغير عناد فصاروا من الضالين وهناك طائفة اخرى قد اطاعوا الله ورسوله فوقعوا فى مورد نعمائه تعالى ورضاه ففاتحة الكتاب بمجموع آياتها تكون عبرة وعظة للمصلين الملتفتين الى معانى هذه الآيات ثم اذا وصل المصلى الى حد الركوع والسجود فركع ثم سجد التفت الى عظمة مقام ربه الجليل وان العبد لا بد ان يكون فى غاية تذلل وخضوع وخشوع الى مقامه الاقدس فانهما حقيقة العبودية وارقى معناها ومن هنا كانت عباديتهما ذاتيه فالالتفات الى معانيها فى كل وقت اتى بها لا محاله تؤثر فى النفس وتصرفها عن الفحشاء والمنكر الثانى ان الصلاة باعتبار انها مشروطة بعدة شرائط فهى لا محاله تنتهى عن الفحشاء والمنكر فان الالتزام بإباحة المكان واللباس وبالطهارة من الحدث والخبث مثلا يصرف المكلف عن كثير من المحرمات الإلهية انتهى.
(١) سورة العنكبوت آية ٤٥.
(٢) بل اثرها متباينة.
(٣) من المقولات.
![نماذج الأصول في شرح مقالات الأصول [ ج ١ ] نماذج الأصول في شرح مقالات الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3777_namazej-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
