قد عرفت ان للشيخ (اعلى الله مقامه) تفصيل فى الاحكام الشرعية الكلية بين ما كان الدليل على الحكم المستصحب عقليا او شرعيا فحكم بعدم جريان الاستصحاب على الاول وبجريانه على الثانى واستدل عليه بما حاصله انه لا شبهة فى ان العقل لا يحكم بشىء الا بعد احراز جميع ما له مدخلية فى موضوع حكمه من الشرائط والموانع فان كان جميع ذلك محرزا فحكمه ثابت وان اختل بعض الجهات فلا ادراك له اصلا فحكم العقل كلها مبينة مفصلة من حيث مناط الحكم فالشك فى حكم العقل لا يكون إلّا للشك فى موضوعه ومن هنا يظهر عدم جريان الاستصحاب فى الحكم الشرعى المستكشف بالحكم العقلى.
بداهة ان الحكم الشرعى اذا كان مستكشفا من الحكم العقلى يكون موضوعه لا محالة عين موضوع الحكم العقلى وإلّا لم يكن ما حكم به الشرع عين ما حكم به العقل كما هو مقتضى الملازمة بين حكمهما فاذا كان موضوعه عين موضوع الحكم العقلى فاذا زال بعض الامور التى كان لها دخل فى موضوع حكم العقل فالحكم الشرعى لم يكن متحققا في هذا الموضوع الزائل عنه ذاك البعض حتى يستصحب ، هذا حاصل ما افاده شيخنا الانصارى فى الاستدلال على التفصيل.
وفيه انه قد مر ان المتبع فى اتحاد القضيتين بحسب الموضوع والمحمول هو نظر العرف لا العقل ولا لسان الدليل بلا تفاوت فى ذلك بين كون دليل الحكم نقلا او عقلا اما الاول يعنى فيما اذا كان دليل الحكم النقل وكان حجية الاستصحاب من باب الاخبار فواضح اذ
![نهاية المأمول [ ج ٣ ] نهاية المأمول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3776_nahaya-almamol-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
