الاحكام الثّابتة فى هذه الشّريعة ولا النّسخ بالنّسبة الى غير الموجود فى زمان ثبوتها كان الحكم فى الشّريعة السّابقة ثابتا لعامّة افراد المكلّف ممّن وجد او يوجد وكان الشّك فيه كالشّك فى بقاء الحكم الثّابت فى هذه الشّريعة لغير من وجد فى زمان ثبوته.
هذا دليل على فساد توهم الاول ، وحاصله ان القضايا التى تكون فى مقام التشريع وجعل القانون حيث تكون قضايا حقيقية مثبتة للحكم على الطبيعة باعتبار كونها مرآة لافرادها فى ظرف وجودها ، فيعم الحكم عليها لجميع افرادها سواء كانت محققة الوجود او مقدرته ، ولا يختص بالافراد المحققة وجودا كما هو مقتضى القضايا الخارجية ، وعليه فلا اشكال فى المقام فى استصحاب الحكم فى الشريعة السابقة من ناحية تغاير الموضوع اذا كان ثبوته بنحو القضية الحقيقة فان الحكم من الاول ثابتا للافراد الموجودين فعلا المقدرين حين صدور الحكم فاذا شك فى بقائه لهم لاحتمال نسخه فى هذه الشريعة فيستصحب.
مع انه لو كان الحكم فى القضايا الشرعية لخصوص الافراد الموجودين فى الخارج بنحو القضية الخارجية لما صح الاستصحاب فى الاحكام الثابتة فى هذه الشريعة ايضا ، بداهة انه لو كان قوله تعالى أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة قضايا خارجية كان المكلف بها الموجودين فى زمان الخطاب فلم يصح استصحاب تلك الاحكام بالنسبة الينا وكذلك لا يصح النسخ بالنسبة الى غير الموجود فى زمان ثبوت تلك الاحكام واذا كان الخطاب خاصا بالنسبة الى الموجود لم يعم الحكم بالنسبة الى المعدوم
![نهاية المأمول [ ج ٣ ] نهاية المأمول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3776_nahaya-almamol-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
