الّا انّه لا يكاد يشكّ فى صحّة انتزاعها من مجرّد جعله تعالى او من بيده الامر من قبله جلّ وعلا لها بانشائها بحيث يترّتب عليها آثارها كما تشهد به ضرورة صحّة انتزاع الملكيّة والزوجية والطلاق والعتاق بمجرد العقد او الايقاع ممن بيده الاختيار بلا ملاحظة التّكاليف والآثار ولو كانت منتزعة عنها لما كاد يصحّ اعتبارها الّا بملاحظتها وللزم ان لا يقع ما قصد ووقع ما لم يقصد.
شروع فى الاستدلال على قابلية هذا النحو الثالث من الوضع للجعل الاستقلالى فقط دون التبعى ، واستدل لذلك بامرين ، احدهما قابليته للجعل الاستقلالى ، ثانيهما عدم قابليته للجعل التبعى ، اما الاول فملخص الكلام فيه ان المكية وما ضاهاها امورات اعتبارية يعتبرها العقلاء من امورات خاصة مثل انشاء من كان الامر بيده بقوله هذا لك او زوجت بنتى من ابنك او انت نائب ووكيل وغير ذلك فمثل هذا الانشاء يكون منشأ لاعتبار هذه الامور فمعنى جعلها هو جعل منشئها لا جعل نفسها ابتداء وهذا من الوضوح بمكان فانه اذا قال السلطان لمن له اهلية شيء كذائى انت اميرى فى البلد الفلانى ينتزعون منه معنى تكون منشأ لاحكام كثيرة ومثل ذلك البيعة تنتزع من التصاق اليدين على نحو خاص ، ولا يتوهم ان الامر الاعتبارى يصح انتزاعه من كل شيء كيف وإلّا لزم صحة انتزاع وجوب الوجود من
![نهاية المأمول [ ج ٣ ] نهاية المأمول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3776_nahaya-almamol-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
