اما عدم وجوب الاحتياط فقد استدل عليه شيخنا العلامة «اعلى الله مقامه» بوجهين ، احدهما الاجماع القطعى على أن المرجع فى الشريعة على تقدير انسداد باب العلم فى معظم الاحكام وعدم ثبوت حجية الاخبار رأسا ليس هو الاحتياط فى الدين والالتزام بفعل كل ما يحتمل الوجوب ولو موهوما وترك كل ما يحتمل الحرمة كذلك.
الثانى لزوم العسر الشديد والحرج الاكيد فى التزامه لكثرة ما يحتمل موهوما وجوبه خصوصا فى ابواب الطهارة والصلاة فمراعاتها مما يوجب الحرج ، هذا كله مختار الشيخ «ره» فى عدم وجوب الاحتياط التام فى المقام.
واما مختار المصنف ، فحاصله ان الاحتياط فى اطراف العلم الاجمالى اذا كان عسره بحد الاختلال بالنظام ، فهذا غير واجب بلا كلام لان العسر الذى يوجب اختلال النظام مستلزم لاختلال نظام العباد ، فيكون منافيا للغرض من تشريع الاحكام فيستقل العقل بقبح صدوره من الشارع الحكيم.
واما اذا لم يكن الاحتياط موجبا لاختلال النظام بل كان الاحتياط موجبا للحرج فعدم وجوبه محل نظر بل منع ، لعدم حكومة قاعدة نفى العسر والحرج على قاعدة الاحتياط.
وذلك لما حقّقناه فى معنى ما دلّ على نفى الضّرر والعسر من أن التّوفيق بين دليلهما ودليل التّكليف او الوضع
![نهاية المأمول [ ج ٢ ] نهاية المأمول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3773_nahaya-almamol-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
