وانما المفيد فى المقام ما يدل على نفى استحقاق التعذيب.
وقد عرفت انه لا ملازمة بينهما حتى يكون نفى احدهما وهو الفعلية دليلا على نفى الآخر الذى هو الاستحقاق فلا تدل على البراءة مع ان ابداء هذا الاحتمال كاف لرد الاستدلال.
ثم ان الآية الشريفة قد استدل بها الاخباريون لنفى الملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع بدعوى ان ما حكم به العقل قبل بعث الرسول لو كان الشرع يحكم به ايضا لكان عذاب قبل بعث الرسول فحيث لا عذاب قبل البعث فلا حكم للشرع قبله فلا ملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع.
والفاضل التونى فى الوافية مع انه تمسك بهذه الآية على البراءة فى المقام قد رد على من تمسك بهذه الآية على نفى الملازمة بين العقل والشرع بان الآية الشريفة انما دلت على نفى فعلية العذاب قبل بعث الرسول فلا ينافى ثبوت الاستحقاق بالنظر الى حكم العقل فى بعض الموارد قبل بعث الرسول والملازمة بينه لا على الفعلية.
واورد عليه المحقق القمى قدسسره بالتناقض فان الاستدلال بها على البراءة يقتضى ان تكون الآية فى مقام نفى استحقاق العقاب فكيف يجتمع هذا مع القول بكونها فى مقام نفى الفعلية وبعبارة اخرى ان التمسك بالآية الشريفة للبراءة مما ينتهى على نفى الاستحقاق لما عرفت آنفا من ان مقامها هو فيما لو ترك ما احتمل وجوبه او فعل ما احتمل حرمته ولم يكن مستحقا للتعذيب اصلا والرد على الاستدلال المذكور مما يبتنى على نفى الفعلية فان كانت الآية لنفى الاستحقاق صح التمسك بها للبراءة ولم يصح الرد على الاستدلال
![نهاية المأمول [ ج ٢ ] نهاية المأمول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3773_nahaya-almamol-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
