ان عادة الله قد جرت على عدم التعذيب ما لم يتم البيان :
مع ان هذا الظهور على فرض تسليمه لا ينافى دلالتها على المدعى بعد كونه مبنيا على مقتضى العدل والحكمة اللهية الذى لا يعقل الفرق فيه بين الامم السابقة واللاحقة والعذاب الدنيوى والاخروى الذى اشد من الدنيوى بمراتب شتى ومع انسحاب العلة الى جميع الامم والتعميم الى العذاب الاخروى لكونه اشد من الدنيوى يصح التمسك بالآية للبراءة ما لم يتم البيان فتمت دلالة الآية على البراءة.
وفيه انّ نفى التّعذيب قبل إتمام الحجّة ببعث الرّسل لعلّه كان منّة منه تعالى على عباده مع استحقاقهم لذلك :
حاصله ان الآية بعد تسليم كون المراد هو التعذيب الاخروى لا التعذيب الدنيوى المقصور على امم الماضية ان غاية دلالتها على نفى التعذيب هو نفى التعذيب الفعلى قبل البعثة وهو اعم من ان يكون لعدم حسنه فتكون دالة على نفى الاستحقاق او يكون منة على العباد فلا تدل على نفى الاستحقاق
ولا ملازمة بين عدم التعذيب فعلا وبين عدم الالزام الواقعى المنكشف بمعونة الملازمة على القول بها فيها فيما اذا كان عدمه لاجل المنة لا لاجل العدل فلا تكون الآية مربوطة بالبراءة اذ هى فيما لو ترك ما احتمل وجوبه او فعل ما احتمل حرمته ولم يكن مستحقا للعقاب اصلا ولم يكن موردا لمذمة العقلاء لا انه كان مستحقا للعقاب وموردا للمذمة إلّا انه يعفى عنه
![نهاية المأمول [ ج ٢ ] نهاية المأمول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3773_nahaya-almamol-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
