لان السبب فى الاستحقاق هو الاتيان بالمنهى عنه فى اعتقاد الفاعل مع المصادفة ومصادفة قطعه مع الواقع وان كانت غير اختيارية إلّا ان الامر الغير الاختيارى دخيل فى العقاب لا بمعنى ان العلة التامة فى العقاب الامر الغير الاختيارى والممتنع هو الثانى دون الاول.
فمنشأ العقاب هو المخالفة وهى الاختيارية غاية الامر ان من جملة مقدماتها مصادفة القطع مع الواقع لا ان منشأ العقاب هو نفس المصادفة ليس إلّا حتى يلزم منه اللازم الباطل فيلتزم الخصم باستحقاق العاصى دون المتجرى ويمكنه التفكيك بين العاصى والمتجرى واما استحقاق العاصى فلمخالفته عن عمد واما عدم استحقاق المتجرى فلعدم مخالفته اصلا ولو عن غير عمد.
نعم هذا كله فيما اذا كان الخطاء فى الحكم مثل ما لو اعتقدان شرب الماء حرام فشربه فان شرب الماء صادر منه بالاختيار فحينئذ قد صدر منه الفعل ولم يصدر منه مخالفة لعدم مصادفة قطعه مع الواقع واما اذا كان الخطاء فى الموضوع مثل ما اذا اعتقدان الماء الخارجى خمر وشربه بهذا الاعتقاد ثم تبين انه لم يكن بخمر بل كان ماء فحينئذ مضافا الى عدم صدور مخالفة منه عدم صدور فعل منه ايضا لانه قد شرب الماء ولم يقصده وقصد الخمر ولم يشربه ما قصد لم يقع وما وقع لم يقصد واليه اشار بقوله.
بل عدم صدور فعل منه فى بعض افراده بالاختيار كما فى التّجري بارتكاب ما قطع انّه من مصاديق الحرام كما اذا قطع مثلا بان مائعا خمر مع انّه لم يكن بالخمر فيحتاج الى اثبات انّ المخالفة الاعتقاديّة سبب كالواقعيّة الاختياريّة كما عرفت
![نهاية المأمول [ ج ١ ] نهاية المأمول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3771_nahaya-almamol-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
