بما هو الخارج عن الاختيار بداهة ان اتفاق المصادفة خارج عن تحت قدرته ولا آتية من قبل المكلف.
ومحصل ما يستفاد من كلامه على ما حكى عنه هو انه اذا فرضنا شخصين قطع احدهما بكون مائع معين خمر او قطع الآخر بكون مائع آخر كذلك فشرباهما فاتفق مصادفة احدهما للواقع دون الآخر فاما ان يستحقا العقاب وهو المطلوب او لا يستحقان اصلا فيلزم عدم استحقاق العاصى للعقاب وهو فاسد او يستحق من خالف قطعه فقط دون من وافق قطعه مع الواقع وفساده اوضح او يستحق من صادف قطعه الواقع دون الآخر فيلزم اناطة استحقاق العقاب بالامر الغير الاختيارى وهو اتفاق المصادفة وهو ممتنع جدا.
فتعين الاول وهو الاستحقاق للعقاب مطلقا صادف ام لم يصادف مع ان هذا الاستدلال باطل وفاسد من أصله وقد اشار الى بطلانه وفساده بقوله.
مع بطلانه وفساده اذ للخصم ان يقول بانّ استحقاق العاصى دونه انّما هو لتحقّق سبب الاستحقاق فيه وهو مخالفته عن عمد واختيار وعدم تحقّقه فيه لعدم مخالفته اصلا ولو بلا اختيار
حاصله ان اختيار الشق الرابع وهو استحقاق العقوبة لمن صادف قطعه الواقع دون من لم يصادف لا يستلزم اناطة استحقاق العقاب بما هو خارج عن الاختيار.
فان استحقاق من صادف انما هو لتحقق سببه وهو المخالفة عن عمد واختيار دون من لم يصادف لعدم تحقق سبب الاستحقاق فيه.
![نهاية المأمول [ ج ١ ] نهاية المأمول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3771_nahaya-almamol-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
