المبحث فى مبحث الدلالة بل فى تصحيح السند كما لا يخفى
السادس من جهة انه تعالى صار بصدد الردع عن العمل بالخبر وما ذكر شيئا الا الفاسق فيعلم منه انه لا مانع فى الخبر العادل وإلّا لردع عنه ايضا هذا غاية ما يمكن ان يقال فى تقريب الاستدلال بالآية الشريفة من وجوه الستة اظهرها من جهة مفهوم الشرط
وانّ تعليق الحكم بايجاب التّبيّن عن البناء الّذي جيء به على كون الجائى به الفاسق يقتضى انتفائه عند انتفائه
حاصل هذا التقريب لمفهوم الشرط هو ان يكون الموضوع فى الآية هو النبأ يعنى النبأ المحقق ويكون الجائى به فاسقا او عادلا من حالاته فيكون معناها والله العالم ان النبإ ان جاء به فاسق فتبينوا او يكون مفهومه ان النبإ ان جاء به عادل فلا تبينوا اذ قضية المفهوم بقاء الموضوع فيه على ما كان فى المنطوق مع اختلاف حكمه معه ايجابا وسلبا وهو ايضا كذلك وبهذا انقدح فيما يقال فيه من ان المفهوم عدم مجيء الفاسق بنبإ وهو اعم من مجيء العادل بالنباء ومن عدم وجود مخبر اصلا فعدم التبين هنا لاجل عدم وجود النبإ لا لاجل مجيء العادل بالنباء وذلك مضافا الى تمامية المدعى معه ايضا على فرض دخول مجيء العادل فى عدم مجيء الفاسق بالنباء ولكن بضم مقدمة خارجية كما قيل من ان العادل اذا اخبر بشيء فاما ان يجب القبول فهو المطلوب او الرد من دون التبين فيكون العادل أسوأ حالا من الفاسق وهو باطل ولكن الموضوع ان كان البناء المحقق كما قلنا فلا معنى لفرض عدم البناء اذ ليس هذا إلّا خلفا وبالجملة ان الحكم بوجوب التبين عن البناء الذى جيء به
![نهاية المأمول [ ج ١ ] نهاية المأمول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3771_nahaya-almamol-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
