حيث ان تصديق كون هذا القطع وجه وعنوان للشيء وانه موضوع للحكم موقوف على تعلق قطع آخر اليه وهذا الآخر وان لم يكن وجها ايضا لزم الترجيح بلا مرجح وان كان وجها فتصديقه ايضا يتوقف على قطع آخر وهكذا.
ومما ذكرنا ظهر انه على فرض قبح التجرى وحكم العقل باستحقاق العقوبة على المخالفة والمثوبة على الموافقة لا يؤثر قبحه فى الفعل المتجرى به حتى يصير حراما بقاعدة الملازمة فدعوى ان الفعل المتجرى به يكون قبيحا ويستتبعه الحكم الشرعى بقاعدة الملازمة واضحة الفساد.
ولا يغيّر حسنه او قبحه بجهة اصلا ضرورة انّ القطع بالحسن او القبح لا يكون من الوجوه والاعتبارات الّتي بها يكون الحسن والقبح عقلا
اذ من الواضح ان القطع مرآة بوجوده الحقيقى للافعال بما فيها من المزايا والخواص وحقيقة المرآتية ليست إلّا مجرد انكشاف المرئى بما فى كمونه من الآثار وتكون صفة الكاشفية فى طول المكشوف ولازمها عدم تغير المكشوف عما هو عليه من الحسن او القبح بمجرد تعلق القطع به وإلّا لزم انقلاب المرآة الى مرتبة المرئى وصيرورة المرآة مرئيا والقطع مقطوعا مثلا لو فرض تغير الماء المزعوم انه خمر للجهة المقبحة عما هو عليه من الحسن الى القبح بمجرد انطباق المقطوع عليه لزم انقلاب القطع الذى هو مرآة محض وكاشف بحت عن حقيقته الى رتبة المكشوف.
والحاصل ان الفعل الغير المنهى عنه واقعا لم يكن مبغوضا بمجرد
![نهاية المأمول [ ج ١ ] نهاية المأمول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3771_nahaya-almamol-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
