تعلق اعتقاد المكلف بمبغوضيته مع انه لم يكن مبغوضا واقعا بمعنى ان الواقع بما هو عليه ان كان حسنا او قبيحا كان باقيا على حاله ومجرد تعلق القطع بكون هذا قبيحا او مبغوضا لا يغير الواقع لو كان حسنا اذا المفروض ان القطع تعلق بالواقع على ما هو عليه لا انه غير الواقع فان قلت نعم ولكن ربما طريان عنوان على شيء يكون موجبا لحدوث حكم لهذا الشيء بملاحظة هذا العنوان كالكذب فان واقعه قبيح ولكن اذا طرأ عليه عنوان النفع يصير حسنا وهذا واضح على مذهب من قال بان الحسن والقبح ليسا بذاتيين بل يختلف بالوجوه والاعتبار ومثل تمام وظائف الظاهرية فان البينة واليد والظن والسوق تكون موجبة لاحداث حكم ظاهرى لموضوعاتها بملاحظة كونها مظنونا او قال به البينة او غير ذلك مع ان واقعها كان باقيا بحاله فان ما قامت البينة على حرمته يصير حراما من جهة شهادة الشاهد ولو بالحرمة الظاهرية مع ان واقعه كان مباحا مثلا والقطع ايضا كاحدها فيصير هذا المباح الواقعى حراما بعنوان كونه مقطوعا.
قلت اولا ليس القطع مما يصير به الشيء مختلفا فان المفروض انه طريق محض من دون ان يكون فيه خصوصية الا حيث إراءته عن متعلقه فحينئذ لا بد من ملاحظة متعلقه وخصوصياته من غير ملاحظة القطع والمفروض ان المتعلق لم يكن حراما واقعا فكيف يصير حراما بعد تعلق القطع نعم يمكن ان يكون عنوان القطع سببا لحسن شيء او قبحه ولكن هذا اذا كان جزءا للموضوع على فرض قيام الدليل عليه بخلاف ما نحن فيه لان كلامنا ليس على ذلك بل على فرض الطريقية.
![نهاية المأمول [ ج ١ ] نهاية المأمول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3771_nahaya-almamol-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
