الحقّ انّه توجبه لشهادة الوجدان بصحّة مؤاخذته وذمّه على تجرّيه وهتك حرمته لمولاه وخروجه عن رسوم عبوديّته وكونه بصدد الطّغيان وعزمه على العصيان
حاصل الكلام ان التجرى عنوان يتحقق مع ارادة المخالفة كما ان الانقياد يتحقق مع ارادة الموافقة وينطبق على الاول عنوان التجرى والهتك والطغيان والخروج عن رسوم العبودية ومن المعلوم ان هذا كله موجبه للعقوبة والوجدان عليه شاهد وحاكم وعلى الثانى ينطبق عنوان الانقياد والاطاعة والاقامة على رسوم العبودية وهذا كله موجبة للمثوبة واليه اشار بقوله.
وصحّة مثوبته ومدحه على اقامته بما هو قضيّة عبوديّته من العزم على موافقته والبناء على اطاعته
وبالجملة انه يستحق العقوبة على نفس التجرى ولو لم يصدر منه فعل اذا وصل حد الجزم والعزم حيث ان التجرى كما عرفت هو عبارة عن اهتاك حرمة المولى واظهار النفاق والشقاق معه وهو موجب للاستحقاق بحكم العقل السليم اذا صار العبد بصدد الاظهار واول مرتبة الاظهار هو الجزم وهو اختيارى لا مكان التأمل فى الصوارف والمواعظ وكان له ان يتفكر فى عقوبة الله والنظر فى آيات الله حتى لا يجزم او لا يعتنى بتبعاته فيجزم به وكذا العزم المترتب على الجزم فهو ايضا اختيارى كالجزم بعينه ويصح العقوبة عليه.
![نهاية المأمول [ ج ١ ] نهاية المأمول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3771_nahaya-almamol-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
