واما قبل الجزم والعزم فلا يستحق العقوبة ولا المصوبة وان استحق المدح واللوم بمجرد حسن سريرته وسوئها والحاصل ان التجرى والانقياد يوجبان استحقاق العقوبة والمثوبة لتحقق ما يوجبانه فى المعصية والاطاعة الحقيقيين فيهما بيان ذلك ان شرب الخمر الواقعى له عناوين ثلاثة الاول الشرب من حيث انه شرب وهو عنوانه الاولى الثانى هو من حيث انه ترك مطلوب المولى الثالث هو من حيث انه اقدم على مخالفة المولى وعصيانه ومن الواضح ان مناط الاستحقاق للعقاب ليس هو الاول وإلّا لكان شرب كل مشروب يوجب ذلك ولا الثانى لان من شربها غفلة او نسيانا فقد حصل منه ترك مطلوب المولى مع انه لا يعاقب عليه فانحصر المناط فى الثالث وهو بعينه موجود فى حق المتجرى حيث انه اقدم على المعصية وعزم على المخالفة وجزم على الطغيان
وان قلنا بانّه لا يستحقّ مؤاخذته او مثوبته ما لم يعزم على المخالفة او الموافقة بمجرّد سوء سريرته او حسنها وان كان مستحقّا للذّم او المدح بما يستتبعانه كسائر الصفّات والاخلاق الذّميمة او الحسنة
يعنى مجرد سوء السريرة وحسنها لا يوجب العقوبة ولا المثوبة وانما يوجبان مدحا او ذما بما فيه من الصفة الكامنة المستتبعة لهما وان الذات المتصفة به لا يستحق بذلك المثوبة ولا العقوبة وان استحق المدح او الذم كمدح اللؤلؤ على صفائها وذم الخزرة على كدورتها والحاصل ان سوء السريرة وحسنها كسائر الصفات والاخلاق الذميمة او الحسنة كالشجاعة والجبن والجود والبخل لا يوجب ثوابا ولا عقابا ولكنها
![نهاية المأمول [ ج ١ ] نهاية المأمول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3771_nahaya-almamol-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
