الاشارات تأتي لمناسبات زمنية او قومية ـ ويستفيد منها القلب تنبيها ويقينا. واهتماما بعناية خالقه له دائما والميزان هو قانون الله الحق المبين. فقد انزل لهذا الانسان ليسعد بتطبيقه بدون تفريط ومن ثم فان الحق يرتبط في هذه الارض. وفي حياة البشر. بدون ميل ولا انحراف. مقدار شعرة.
(وَالْأَرْضَ وَضَعَها لِلْأَنامِ) فمن جملة النعم التي منحها الله تعالى لهذا الانسان ان جعل له الارض قرارا ومستقرا. ومناخا متلائما مع حياته. وراحته وتجارته. والبشر خليقون ان يؤدوا شكر هذه النعمة لخالقهم الكريم. وان يتذكروا هذه الحقيقة في كل لحظة من وجودهم في هذه الحياة التي خلقت لهم ليتزودوا منها لحياة الخلود والدوام.
(خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ كَالْفَخَّارِ) واعظم نعم الله نعمة الايجاد ونعمة معرفته والايمان به. لأن ذلك سبب تكامل الانسان دون سواه. والا كان كالدواب والبهائم. فحين يذكّر الله تعالى الانس والجن بنعمة الايجاد. فانما يذكّرهم باعظم نعمة انعمها عليهم وخلق الكون وما حواه لخدمتهم ـ ان هم اطاعوه واذعنوا لأمره ـ وخلقهم لنفسه ـ
(رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ) وهذه الاشارة ايضا تملأ القلب بفيض غامر من الشعور. بوجود خالقه العظيم. كيفما توجه وحيثما التفت. وحيثما امتد به النظر.
والمشرقان والمغربان. قد يراد منهما مشرق الشمس والقمر. وقد يراد منها نهاية الخط حال طوله في الصيف. ونهاية قصره في الشتاء اقتضت ذلك حكمته البالغة. والرصيد الذي يحرك القلوب الحية من هذا التأمل في المشارق والمغارب. انه لجليل. وكل هذه النعم هي من فيض ألاء الخلق العظيم على الثقلين : الجن والانس اللذين هما محل
![تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي [ ج ٤ ] تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3759_tafsir-albayan-alsafi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
