البيان : (إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ) حميدة لا لعقيدة ولا منهج. انما هي حمية الكبر والطغيان. التي جعلتهم يقفون في وجه رسول الحق والعدل ص وآله.
فالشيطان جعل الحمية في نفوس أهل الطغيان والالحاد. وعنادهم للحق والعدل. والله تعالى أنزل السكينة والوقار والتقوى في نفوس المؤمنين ليزدادوا ايمانا مع ايمانهم.
ومن ثم كان المؤمنون أحق بكلمة التقوى. وكانوا أهلها. وهذا ثناء آخر من ربهم. الى جانب ما أنزل عليهم من سكينة. وما أودع فيهم من تقوى فهم قد استحقوا في ميزان الله.
(لَقَدْ صَدَقَ اللهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ) فأما البشرى الاولى. بشرى تصديق الرؤيا. فقد تحققت بعد عام واحد. ثم تحققت بصورة أكبر بعد عامين بالفتح المبين والفوز العظيم. وتكسير الاصنام وتحطيمها من بيت الله الحرام. واظهار كلمة (لا اله الا الله محمد رسول الله) مكانها. وتطهير البيت الحرام من الاوثان. وعبدة الشيطان والدخول في دين الله أفواجا.
(هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ) فقد ظهر دين الحق لا في الجزيرة فقط بل ظهر في أنحاء الارض في الطول والعرض.(وَكَفى بِاللهِ شَهِيداً).
(مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ) انها صورة عجيبة يرسمها القرآن المجيد. باسلوبه البديع. صورة مؤلفة من عدة لفتات لابراز حالات هذه الجماعة المختارة لاظهار الحق.
(أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ. رُحَماءُ بَيْنَهُمْ) لفظة تصور قلوبهم الزكية. وما شغلها وقائدهم علي (ع)
![تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي [ ج ٤ ] تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3759_tafsir-albayan-alsafi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
