البيان : ان قلب المؤمن ينبغي أن يكون راسخا ثابتا لا تهزمه في الارض قوة ، وهو موصول بقوة الله الغالب على أمره ، القاهر فوق عباده : (وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ .. فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللهِ) (ذلِكُمْ وَأَنَّ اللهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكافِرِينَ). ان التدبير لا ينتهي عند أن يقتل الله لكم أعداءكم ويمنحكم حسن البلاء ليأجركم عليه. انما هو يضيف اليه توهين كيد الكافرين واضعاف تدبيرهم.
فاذا كان الله عزوجل هو الذي قتل المشركين والذي رماهم وهو الذي أبلى المؤمنين البلاء الحسن وهو الذي أوهن كيد الكافرين فما يوجد البشر الا امتحان واختيار ليميز الخبيث من الطيب (إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ) و(ان الله لمع المؤمنين) ان المعركة بين الحق والباطل لم تكن يوما ما متكافئة أبدا. لان المؤمنين ـ معهم الله الذي لا يغلب ولا يقهر ـ سيكونون في صف والكفار ـ وليس معهم الا ضعفاء مثلهم ـ سيكونون في الصف الآخر.
ولقد كان مشركو العرب يعرفون هذه الحقيقة ، فان معرفتهم بالله سبحانه لم تكن قليلة ولا سطحية ولا غامضة. ولم يكن شرك العرب متمثلا في انكار الله تعالى. انما كان يتمثل فيهم عدم اخلاصهم العبودية له. وذلك بتلقي منهج حياتهم من غيره ، وهذا ما يتنافى مع التوحيد. وهذا الداء والبلاء واقع في كل زمان حتى في أصحاب رسول الله ص وآله ولذا تراهم بمجرد ان مات أسرعوا الى عقد خلافتهم الباطلة ونكثوا عهد الله ورسوله الذي أخذ عليهم قبل ذلك بسبعين يوما لا غير. وتركوا نبيهم مسجى ولم يكتفوا بذلك كله حتى حملوا الحطب وأرادوا حرق بيت نبيهم على جميع أهله وأولاده وعشيرته اذا لم يبايعهم علي (ع).
![تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي [ ج ٣ ] تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3758_tafsir-albayan-alsafi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
