(أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما) ونحن نستيقن هذه الحقيقة لمجرد ورودها في القرآن. وان كنا لا نعرف منه كيف كان فتق السموات والارض. ونتقبل النظريات الفلكية التي لا تخالف هذه الحقيقة المجملة التي قررها القرآن المجيد. ولكننا لا نجري النص القرآني وراء النظريات مهما كانت. ولا نبحث في النظريات لتوصلنا للتصديق بالقرآن الكريم. كلا. بل هو حقيقة يقينية في ذاته وافقته النظريات أم خالفته. فان وافقته أخذنا بها لموافقتها له. وان خالفته لا نلتفت اليها ولا نضطر للبحث فيها لنصدق قرآننا الحق المبين.
أما شطر الآية الثاني : (وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ) وهي حقيقة تثير الانتباه حقا. وان كان ورودها في القرآن المجيد لا يثير العجب في نفوسنا. ولا يزيدنا يقينا بصدق هذا القرآن.
ومنذ أكثر من ثلاثة عشر قرنا كان القرآن المجيد يوجه أنظار الكفار الى عجائب صنع الله في الكون ويستنكر كيف لا يؤمنون به وهم يرونها مبثوثة في الوجود (أَفَلا يُؤْمِنُونَ) بخالقها ومنظمها ومديرها.
(وَجَعَلْنا فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنا فِيها فِجاجاً سُبُلاً لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ (٣١) وَجَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً وَهُمْ عَنْ آياتِها مُعْرِضُونَ (٣٢) وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ (٣٣) وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ (٣٤) كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنا تُرْجَعُونَ (٣٥))
البيان : فقد قرر الله العظيم في قرآنه الكريم : ان هذه الجبال الرواسي تحفظ توازن الارض فلا تميد بهم ولا تضطرب. وحفظ التوازن يتحقق في صور شتى ... وعلى أية حال فهذا النص يثبت أن للجبال علاقة بتوازن الارض واستقرارها. فلنترك للبحوث كشفها. ولنكتف من النص القرآني الصادق باللمسة الوجدانية. (وَجَعَلْنا فِيها فِجاجاً سُبُلاً لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ).
![تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي [ ج ٣ ] تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3758_tafsir-albayan-alsafi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
