ثم تترتب على العهد الالهي والميثاق الرباني كل العهود والمواثيق مع البشر سواء مع الرسول أو مع الامام (ع) أو مع الناس. فالذي يرعى العهد الاول يرعى سائر العهود للتلازم بينهم جميعا.
(وَالَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ).
هكذا في اجمال فكل ما أمر الله به ان يوصل يصلونه. أي انها الطاعة الكاملة. والاستقامة الواصلة والسير على الشريعة الكاملة ، ووفق الناموس بلا انحراف ولا التواء. لهذا ترك التفصيل ..
(وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ) فهي خشية لله عزوجل ومخافة عقابه ، الذي يسوء في يوم لقائه. وهم أولو الالباب الذين يتدبرون الحساب قبل الوصول اليه (وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ) والصبر مراتب واقسام. وأعلاه صبر التسليم لقضاء الله والاستسلام لمشيئته والرضى بقسمه (وَأَقامُوا الصَّلاةَ ، وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً) (وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ) وكل ذلك داخل في الوفاء بعهد الله وميثاقه. وداخل فيما أمر الله به ان يوصل.
وهم يقابلون السيئة بالحسنة في التعاملات اليومية لا في دين الله ، ولكن في معاملة الناس. (أُولئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ) في تلك الجنات يأتلف شملهم مع الصالحين من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم (وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ).
فهو مهر جان حافل باللقاء والسّلام والاكرام ، والترحاب (سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ).
(وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ (٢٥)
اللهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ وَفَرِحُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَمَا الْحَياةُ
![تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي [ ج ٣ ] تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3758_tafsir-albayan-alsafi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
